بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
» السياق المفيد في إشكالية العناق بين الشاعر والقصيد عند "مادونا عسكر."... حمام محمد زهير (ناقد من الجزائر )
الجمعة فبراير 14, 2014 6:53 pm من طرف Admin

» لا شيئ ييخالك...حمام محمد زهير
السبت فبراير 08, 2014 8:31 am من طرف Admin

» العقدة والغدة والقنطة في "كولمبو مغفل " للقاص عبدالغفور مغوار.........دراسة حمام محمد زهير (ناقد من الجزائر )
السبت فبراير 08, 2014 8:29 am من طرف Admin

» ضياع اللوعة..والصبر في ضاعت عناوين البلاد...للشاعرة منى حسن محمد....دراسة حمام محمد زهير
السبت فبراير 08, 2014 8:28 am من طرف Admin

» استلال النص العاطفي في ظل إمراة للقاص عطية شريف
السبت فبراير 08, 2014 8:25 am من طرف زائر

» صرت مشتبها.....
الجمعة فبراير 07, 2014 3:10 pm من طرف Admin

» صرت عطية..حمام محمد زهير
الجمعة فبراير 07, 2014 3:09 pm من طرف Admin

» غزة....ارفعي يديك لله اشتكينا
الجمعة فبراير 07, 2014 3:08 pm من طرف Admin

» درجات المتعة والتداخل والانا السحيق واليأس..عند علي ملاحي ..في قصيدة اعتراف
الجمعة فبراير 07, 2014 3:06 pm من طرف Admin

سبتمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




رواية المسالك القاسية/ حمام محمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رواية المسالك القاسية/ حمام محمد

مُساهمة  Admin في الجمعة ديسمبر 10, 2010 9:55 am


1- تتحرك الدروب ...
تتحلل حبات المطر المنهمرة عبر مجرى مائي يدعونه في بلاد السحاري ..وني.. تصب فيه مكومات "اسكار إليه" نسبة الى زيوت الاسكارال , تدفع معها شحوم الشطة و بقايا قشور الشعير و البيض , وروائح معصفرة تختلط مهعا روائح الخريف ،الكل يصب بدون شفقة في مجاري الوني
يفتح عمار متراس الباب الخشبي بحركة خفيفة، ثم ينتصب قائما يلاوح بيديه عنان السماء ، تداعبه لحظات هستيرية لذيذة , تنبعث من مشطي قدميه إلى أضلع الصدر ،امام لفحة الشمس الهادئة ، وروائح الدجاج البري تضرب عنان الارجاء الواسعة ، و تعاوده مرة أخرى ، لا يدري أنه سيمر من هذا المكان ، بعد مليون حدث في عمره سيحدث في أرجوزة حياته ....تدك نظاراته عباب المكان الأخضر المزركش بورود القدح ، و النوار، في و سط جمالي لم يكن يعلمه إلا بعد ألف يوم من غربة وإحترام .
عيناه تدك مرة أخرى عمق الوني ، المار، بين رجليه في حركة سائلة ، كانت قطرات العرق،هي الاخرى تمر على وجهه ألاسمر ..شعر بالتعب وهو يجذب دلو الماء من قعر الجب ...لم يخاطره ...أي قلق أو إهتراء من منظر الوني ..و منظر عباد الشمس , كان ذلك تزاوجا جميلا ,عكس امامه بعض الافكار ، بدأ بتاوه حاد ..ياه – أين هي الحضارة , أين ذهب بوذبانش و أفلاطون ....واين الصحة وشطحات الشوطوكان
هل هذه المدينة الخالدة ,التي عاشت ملايين السنين , هل فعلا كان هذا الرحب الواسع كونا و صار بحرا , هل مر الإنسان من هنا ......
هل تفقدها ديناصور.....، جبل لاديراس ...... هل كان مكانه في ريو ....
ساخطا ، يالها من حضارة .... لا يكاد عمار ينهي في كلمات شاردة يبتلهعا الصمت تارة و أخرى ، و مرة تدركها مسامع النحل و الذباب الأصفر الماكث فوق عباد الشمس .. يداعب .. عصا الخيزران ... التي كانت بيده ... تبعث فيه إحدى مصادر معانقة الماضي بحذر و ترقب ... يحلو هذا الماضي في عينيه لأنه يحمل الأشياء البسيطة البعيد عن المركبات العضوية و تمارين الفيزياء ، وخلبطات الفلسفة .
ماض يراه عمار بريئا و صافيا كماء حاسي سيدى ساعد، يرتشف بعمق يديه من
( قنونة ) معطرة بفيض القطران
قطرات الماء الخاثرة تنساب بروية على جانبي شنبه المعكوف ، تحدث في تاريخ نفسه .... يتأوه – باله من ماء طيب أنساه سعيدة – و القولية .. رغم أن لونه يميل إلى الحمرة و لا يجوز التوضأ به لأن لونه متغير .
أنفه , و بريق عينيه الداكنتين، و قعتا في بريق الماء المفرق على سطح القنونة , ذلك هو الوجه الحقيقي الذي يجب أن يكون , وجه السيرورة الأبدية و الأمدية ..
التي تذكره بقصة سبع صبايا في قصبابا ، عندما كان جدة ساعد يرويها عن مغامرات أجداده من نسل الهلالين .
على أديم جبل عمور الأصم , تعاوده روائح التاريخ و تخالجه ذكريات مختلطة من ماضي ، يريد.ان يحيه في الذاكرة ماض يجعله يعيش مع أجداد ( ) على أراضي الصحاري زمان .. عندما كانت النية و النيف هما ثروة الصحراوي في تلك البقاع و بها يحصلون على إجازات ، كثير من الأولياء الصالحين ، كسيدي ساعد النعار و عبد القادر الجيلالي و سيدي بن حليمة ..
ضلو ضاربين في بقاع التماسات , يحاربون الزمن و يحبون الأرض ...و لا يأبهون بالأوراق الرسمية ..ماض في ذاكرة عمار الشعبية... يمتلء.. بمليون حدث مر و كأنها ساعة زمن .. في ساعة بساطة خالية من جميع الشوائب تحملها ببراءة كل حكاية أو قصة يرويها أبناء السحاري في كل" لاديراس "..
مجنونة هي الدنيا يقول ذلك من جذع مخة.. و هو يحاول أن يقنع نفسه بأنه كان الأجدر به أن يمكث بهذا الأديم يرتوي من ينبوعه الصافي الطاهر , فيكتسب العافية التي جعلت أجداده يعمرون فوق المئة , و نسأ وهم كأنهن مبارزات في ثياب لم يرتق لها علم الرياضة بعد ، تجعل الواحدة منهن تقوم بألف مهمة في اليوم.. و لا يمسها تعب أو ضتك , يشربن الحليب الصافي و يأكلن التشيشة الحمراء ذات التركيز العالي , و أولاد صغار يجوبون المسارات ..و لا هم لهم إلا الجري و الركض وراء الفراشات أو الأرانب و الجرابيع أقدامهم تحرسها الأرض فلا تتأوه ..
مجنونة أنت يا دنيا .. يقول عمار بحرارة يبحث عن ما يسكت هذا الغبن المنبعث في أعماقه بفوضى كبيرة ..
يسأل نفسه عن مصير كل تلك الأقوام و الفرسان الذين مروا، و لما مروا لم يتركوا إلا الصمم .. يحاول من حين لأخر أن يتذكر الذاكرة و يحي الماضي بكل ما يجود به من حركة المفردات الهامة ..تشدوه الإرادة و ينتابه السكن إلى الروح الأخلاقية .
أه ... يا دنيا يا من سميت على إسم الدنيا .. فمن يسكن إليك يفقد اجمل الاشياء التي عاشها و عندما يتذكرها لا يجد ألا تصاوير فوضوية، سرعان ما تتلاشى و كانها لم توجد أين تذهب كل هذه الأحداث التي لا تتذكرها ..أي مخزن يحويها و أي منطق يأويها ...
أثنى ركبتيه في وضعية ركوع ، يخدش بعصا الخيزران طريقا لبوجعران أعياه الكر .. ياله من منظر يذكره بطرق العيش و مقاتر الحياة الصعبة .. ...
يملء شعاع هذا الطريق وودعه.. منتصبا ليجد مجموعة من النمل تصطاد رداؤه الأصفر.. و بعفويته رمى بيديه على جانب كتفه الأيسر.. محاولا.. فك ذلك الزحام.. إلا أن رأفة من نسيم... لفحت خده الأيسر.. فزادته أمتعاضا فأعاد الكر فلم يجد لتلك النسمة أثر .. و أدرك عمار أن الأشياء نصنعها بعفوية و جماليتها أيضا بعفوية .
سار صوب دروب ، أرض الشعير ..نشب حولها نزاع منذ زمن بعيد و تذكر بقوة كيف ذهب المتخاصمون ..يتنهت , مل شد قيه... تختزن ريئتيه هواء باردا.. يبعث به متحسرا يتبعهما إستغفارا.. و هو لا يمل من ترديد جملة علمه إياها جده ساعد عندما كان في الشهر الثاني من السنة الأولى إبتدائي ...ياحسراه على الزمان الغدار .
تغيرت كل الأشياء الجميلة التي أطالت أعمار الناس و معها كانت بناتهم مثل جفاء الثريد بيضاء بدون ران ....
وهو يلف بظهره ليعود من حيث أتى , لا يدري لماذا تراوده أغنية دحمان الحراشي ( يا الرايح وين تروح تعيا وتولي ) لم يكد ينهي مقاطعه... حتى صور نفسه ذلك المسافر ..الذي ترك روائح الجبن و قطار المبسس ..ليذهب الى بلاد السراب و فعلا رجع عمار وهو يعلم تمام العلم.. ان قصة البحث لا زالت طويلة ودوربها اطول لم يكن كما تصور قبل ايام و هو في مربع ابويه وملبن صغره ..لان العالم تحول و اصبحت أعمدة الإسمنت و الحديد ..مصدر الكهرباء و الصحون البيضاء أصبحت تزين أسطح القرميد ..كما أصبح بالإمكان أن تسافر بنت الدوار الى الثانوية و تقرأ
و تذهب حتى الى الجامعة و تقول كانها لم تخرج.. و قد تتزوج بطالا أولا تتزوج ابن المدينة ..
في خياله المدينة عنقودية الشكل ..تشبه قنبلة ميتة ..تبحث عن من يفجرها و يعطيها حقها من التاريخ ... انفجرت قنبلة بهذا الدوار ... فتشتهر القنبلة اكثر من الدوار .. و تصبح حديث العام و الخاص من ضحاياها و تمرر الألسنة من ذكر الدوار و كأنه لم يكن ... عجبا كيف تنقلب موازين هذا الدوار.. يفكر جيدا ان تلك المدينة التي سافر إليها محمداللاز ابن قريتنا ...الذي خدعته عقرب ... كانت مدينة للشهداء ...
مات اللاز ... لم يصدق أحد .. كان اللاز أعجوبة يستحسن الكبار حديثه و يطرب الصغار له فاللاز.. لم يكن له أب و لا أخ جاء من مدينة أخرى و قيل لنا أنه كان مرفودا يظهر من زمان ألى اخر ...
و شوهد مرة في بعقوبة بالعراق وهو يسوق جملا إنتقل اليها بسحجة عفريت....
على الرغم من غرابة المكان والحادث معا إلا أن نقل الإحداثيات كانت عفوية سهلة التصديق . لا يعرف عمار كيف يؤمن بذلك الحديث وتلك الثقافة ..فأدرك للتو.. صحة ماقاله مالك بن نبي .. عن الثقافة قبل 50 عاما ..لما وصفها بأنها تشبه ذلك الجو المملوء بالظواهر المدركة وغيرها ...حاول ذلك الرجل أن يجيب عن مشكلة إلتقاء الثقافة بالعلم ..
إنتقل عمار الى المدينة وفي جعبته أمل لايريد له أن ينقطع فجأة ..بل يجب أن يعايشه من حين لآخر.. على أمل العودة ذات يوم الى أديم الأرض .. والبطن الذي أنجب الصحاري و الجازية بنت معاصم .

2- جدارية لعمار ابن قرية الصالحين
عمار شاب يافع دخل المدينة على حين غرة , ولايملك في تصاويره سوى مجسما ليس به الا مجموعة من البنايات المتراصة ذات القرميد الأحمر ودكان صغير يقع في وسط الدرب إسمه فرجخ.. كان ابتر الساق.. ومطحنة تقليدية لطحن القمح والشعير ..العملة الصعبة والوطنية التي يقتات منها أهل الدوار .
حمله أبوه وأخوه الى مدينة متعبة لا هم لها الا العيش في كنف البساطة ..بعدما يحصل على عمل كان عند أحد الموالين الذين يبيعون العلف و القرط ..على طريق السوقر.. وعين الذهب ... أجره الزهيد لايتعدى سبعمائة دج في أيام السبعينات , يحمل الحاج ساعد في ثقافته البسيطة ملهاة وحيدة ..وحفظ الطرق الصعبة ..بتعليم أولاده الصغار منهجيات البحث الصعب في الحياة ..
إستنشق ويلات الحفر.. ومكر العرب في تلك القرية البائسة التي قاومت الإستعمار في زمن غير زمننا ولقنته دروسا وعبرا مانساها مدى الحياة.
كان يوما من الأيام السعيدة التي إحتفل بها ابو عمار ، وهو متأكد أن الله إستجاب له في إحدى الولائم التي حضرها رفقة الناس الصالحين بصحبة سيدي بن حليمة وهو يدعو الله عند معبرها بأن ينجح عمار في إمتحان السادسة إبتدائي , وفعلا أقسم أن يذبح شاة لاشية فيها تكون فداءا للغلابة والمحتاجين من أبناء القرية البائسة .
دعى كل الفقراء والمساكين من الجيران الى حضور مأدبة عشاء على شرف الناجحين من أبنائه عمار و محمد و رزاق في هذا الإمتحان المصيري الذي سيحول مجرى حياة عمار الى حياة العلم وطلب الفضيلة من كل أرجاء .
حقا أن الفضل لايمكن أن يبقى دون تكريم , كانت عادة أجداده من السحارى الأشاوش
أكل البشر من كل مالذ وطاب من طعام مفتول بذراع العيادية ام عمار . القليل ..
كان عمار غير بعيد عن حركة تلك الأمواج البشرية التي كان يغط بها قراج الحاج بلقاسم ..جارهم.. لأن بيتهم المتواضع والمؤجر لايكفي لإحتضان المئات من الفقراء والمحتاجين.. تسربل كما لايريد أن يعبر الى أي طريق سوى أنه ألف المكان ذات يوم . عندما كان ساعد يدعو المعروضين الى الدعاء للوالدين على برية النجاح والتوفيق في الحياة ...
لغط وسخب. ودعاء . وأصوات منبعثة من كل الجوانب , تمتزج بأصوات تنادي بإسم ساعد – وين الماء – السقاي أنتاع المرقة .. البصل , طرشونة , زيد أليه.. أشياء تخرج من أفواه المعروضين ...يتلذذون بطلب قطع اللحم الزائدة .. لان اكل كل الصحن كان يؤكد بان الطعام جيد و مفتول بدقة , و ارجاع الصحون بعد رفع المواسير يسعد العائلة و يهنؤها على دفء ما صنعت ..
أنتهت الوليمة ورفع الحاج العبدي امام القرية ..يديه الى السماء.. يدعو بكلمات لازال يحفظها ..اللهم ازد الفضل و لم الأهل و اشفى المعتل انت ربي ورب كل شيء ..
و انتشر خلق الله و كل واحد بيديه دعوة خالصة يدعو بها الأهل من جمع و أستجمع الفقراء و المساكين .
الأيام الاعدادية ,في حياة عمار كانت محلا يداوي ستائر الغرب الخافية ..فخاض زمامها كرجل متيم بظواهر الكون , استشبع و امتنع و استشبع , طرح اول سؤال في التاريخ سيدي لماذا نحن نعيش هكذا ؟ كان ممنوعا على معلم الاعدادية ان يجيب لان التلفزة توجد بهاأخبار و لان التلفزيون في قريته البائسة كان اشبه بقرية ماكلوهان ، كان عدد الاجهزة برؤوس الاصابع ..يجيب عطية عن سؤال عمار و يقول ان الدنيا على نماذجها لا يمكن ان تكون سوى ساعة زمن عابرة تفتح اوصال القفل و تغلقها و لا ينالها الا متعب ...
سؤال اخر سيدي : لماذا نحن في زمن وفي عادات كلها من صنعنا يجيب ططيشة كما يحلو لهم تسميته , عاداتنا هي نسخة من ماضينا و حاضرنا و مستقبلنا ....
انت تكثر الاسئلة يا عمار لا تحاول ...ان تعرف كل شيء في هذا السن... و ببراءة الطفولة المفتقة ..يجيب ..و لكنك يا سيدي معلم تعرف كل العلوم.. أرجوك علمني ان التمرد على الاوضاع و اصلاحها كان خصلة من خصائل جند الحرب العالمية الاولى ...
السبب ان تعترف مسبقا بان نتائج الحرب العالمية الاولى كانت خرابا و دمارا أكلت الحرث و اقتلعت النسل ... فكيف يكون ذلك تمدنا يا ولد .
انتقل الى مادة الحساب يدرسه استاذ كان يعلمهم الاعراب و صار بقدرة قادر استاذا للرياضيات ..يجيبه ان الكون مخير بين النجوم.. فلماذا لا نعدها عندما قال المولى تعالى و االانسان - كل يوم هو في شان , انتصب استاذ الحساب في مكانه يريد ان يهرب دون رجعة عن سؤال عمار ... الا انه وبحس ادبي قال و كيف عرفت ان 1+1=2 و ليس 3 فبهت عمار و زاده ذلك تساؤلا اخر كسر من خلاله عقدة اخرى ..
صار عمار مضرب مثل في الاسئلة المعقدة التي كان يسميها استاذ العربية بالميتا فيزيقيا البدوية ...
استجمعت ايات المطالعة في قلب الفتى ، واصبح كثير المطالعة ..
ايام زمان كانت المكتبة البلدية تعج بامهات العناوين التي لا توجد اليوم ..و كان الاخضر هو الامين الذي صار فيما بعد موظفا بدار البلدية ..فهو يسعد ان يقول له ان البحر كان موجة من هزة ارضية ضربت الكون و تركته طريحا يداوي فراش التغرب على عجل .
انسان العصر الذي يعيشه عمار لايعكس أمامه العولمة سوى الفضألة – ( الفضاء الألي ) المنكمش على مغامرات قريناديز وأسود الفضاء .. والضربة الدوارة .
هذه هو الانسان أيام زمان ..يفكر في حديثه وينصت الى أنباء ..احدى مراكز اذاعة مونتي كارلوا القسم العربي منه .
وفعلا : أقتني وسائل وبدأ يكتب أشياء جميلة بدأها بإستعراض :
من أبن الجزائر –. سمعت عبر أمواج اذا عتكم المسموعة أصواتا تنادي بأنها تساعد المفكر وتنير الفكر فما رأيكم إن طرحت هذه الأسئلة .
وبدأها مجيبا :- مكررا كل ماطرحه على أستاذة الفيزياء والحساب..
كان اليوم ممتعا للغاية خرج لإصطياد الطيور ( وخاصة طير الوعل ) الفخة التي إشتراها من سوق الإثنين.. كانت جميلة وذات تأثير صاعقي .. وقعها كسيف السحاري ..زرعها تحت الرماد وإنتصب مع اطفال.. من أقرانه يراقبون صوتها الذي يعبر عنه إنبلاج الرماد من بعيد – ينعتون بعضهم بأسماء ...لاعبين... عمار هو كالة ..وأقرانه جمعو بين أسماء الفهد الوردي – وغيرهم .
حو،،حو،،صوت يطلق عندما ترتعد المصيدة مصدرة إنذارا... بأن المصيدة ..قبضت على الطائر.. فيهرعون بالركض من أجل أن يلحقوا بها حية ...
كل الكماشات ينصبن ماعدا كماشة عمار كانت دائما تفترس الطيور .. انه .. الحظ والزهر كما يقولون عندهم ...
في بعض الأحيان يصنع من بيدون ..زيت السوجيديا شاحنة مسطحة وبعجلات من علب شماء ( قابسة) ويزينها برسومات ويبيعها بـ 100 ورقة من أوراق الشوينقوم
أوقات الفراغ يقضيها عمار منهمكا بين أشغاله اليدوية .. التى تمت بصلة الى كل الموجودات التي كانت تعاصر زمنه من طائرة ( الفولكير ) والمطاردات ..
هواية عمار أيام زمان كما كان يروي .. عندما إكتشف الزاف موهبته الكروية ، ضن أنه سيحوله الى أعجوبة أو خارقة من الخوارف وقد دعي بإسم كالة وصار الكل يعرفه بإسم الكالة .
كل فرق الأحياء تجري ورائه للعب معها مقابل الشهرة ..وليس المال ..لأنه لم يكن عملة.. في تلك الأيام , يجرب عمار كالة حضه مع فريق شبيبة الأهلي ..حيث كانت لياقته القصيرة تساعده على الركض بسرعة ..وعرف عند ذلك بالمراوغات الكثيرة في الميدان ..ذاع صيته عند كل الفرق المجاورة لبلديته التي أصبحت تأمل أن ينظم الى صفوفها ..لكنه كان لايبالي بكل ماكان يعرض عليه لأنه هوى فريقه.. كما أحب الزاف كثيرا.. ومراوغات الجلالي ولد العالية.. وبيقو ...
كانت ساعته المطاطية التي إشتراها من تاجر الإلكترونيك والوحيد بلنوار ..لاتبارح يده ..أبدا حتى أنها أحدثت شكلا طبيعيا على يديه هي هدية قدمها له الزاف وكم كانت غالية .
كان الزاف الأب الروحي ( لكالة ) في كل حركاته داخل الميدان وخارجه , فهو لا يكتفي إلا بالحديث جنبا إلى جنب مع الزاف الذي منحه الكرة المستديرة الشهيرة و أكبر لاعب ( مدافع ) عرفته تلك الفترة إضافة إلى أن ثقافته الكروية كانت نادرة جدا و اية من ايات التفوق في تلك الايام البريئة .
لم يكن عمار على عادته ذلك المساء ..كما لم يكن في مقدوره أن يلعب ندا لفريق حي قصر الناموس ..بسبب ان شللا عاطفيا أحاط به من كل الجوانب و هو لا يعرف أنه أخذ من كل ذلك الجمهور.. المصفف و المعجب بفنيات المراوغة .
نسى عمار نفسه ...وهو يظهر ببراءة ..فنيات عالية في المراوغة ..ومع كثرة الواقعين على التراب , لم يمر الكرة الى الجناح الايسر كما طلب منه الزاف ذلك ..وواصل مراوغاته و بينما هو كذلك حتى دك مسمعه بصوت الزاف وهو يقــــــول : مـــرر الكرة ياحمار ..
لم يعرف وقع تلك الكلمة ..الا انه سارع في صمت الى نزع الحذاء و الجوارب ورمى بثياب الفريق وسط الميدان ومنذ تلك الأمسية إعتزل الكرة المستديرة ,
رغم محاولات الإقناع الكثيرة من طرف أساتذة و شيوخ من البلدة البائسة
قرر في مداخل نفسه أن يطلق الكرة المستديرة و معها حبه لها عندما كان صبيا يصنع من الشراميط ...التى كان يجمعها من دكان ..قبل ...كرة اجمل من كرة الاديداس ..
انتقل كالة الى العاصمة للدراسة في الجامعة , في احسن تخصص ربطه بذكريات الطفولة , وجهزت له العايدية حقيبة اسفاره بكل المعونةو الزاد ..كما تفعل امهات العلماء المسافرين الى طشقند ..و دخل العاصمة و من اتجاهاتها كانت تظهر له قبلة أبراجها العالية البيضاء ..تحاول تلك المناطق ان تمسح بخياله منظر وملعب الغابة , و شوارع الوحل .. و ساحته البلور و اوراق الشونيقوم الصفراء ...
كان صراعا مدويا و مزعجا لانه كان يحاول ان ينسي ..عمار من ذاكرته البقية و حتى لباسه و كلماته.. فلهجته المتبدية اصبحت مرتسمة على ملامحه ... يدوي بالعامية المضحكة .
يجلس في اخر المدرج من مدرجات الصومام - يتأمل حكاية الأنتريولوجية البشرية.. وهو يغوص في أعماق إسلامية استاذ الفكر السياسي و هو يبحر بعيدا في الحديث عن اصل الحضارة ..و الذي ارجعه الى البداوة الاصلية ..حيث يتكلم امامه عن أشياء كثيرة عرفها في إطار الجغرافيا البشرية و مراحل الجمع و الإلتقاط الى أخر انسان جاوة من العصر الكلاسيكي الأول .
ثم تكلم عن شيشرون و سبينوزا .. معطيا تفاصيل عن حالته.. تعجب عمار ثم ادرك لتوه ..ان الاسئلة التي كان يطرحها سيجد لها اجوبة في مدرج الصومام .
عيناها العسليتان كانتا تحاصران المكان .., و تمر ايام ومعها تزداد معرفته بتاريخ الفكر السياسي و باصناف كانت تتلبس اديم الموضة التي كانت حديث العامة من الطلبة و الطالبات .
في الصنف الثاني من الجهة الامامية للمدرج.. كانت تجلس وهيبة و غزالة صديقتان كانتا لا تبرحان بعضيهما البعض أدرك أنهما على رؤيا سابقة بهما , او ان وجههما ليس غريبا , و سامره كسوف ألي , مترددا في تساؤلاتهما ..المهم الغريبتان كانتا شديدتا التركيز يتكلمان مع بعض و لا يبرحان بعضيهما ابدا , رسم خريطة ثنائية في خياله.. فلم يصادف ان شاهد واحدة لوحدها وتبع كل مشهديات تلك الخريطة ..و لم يعثبر على الجواب ..في احدى المرات كان الاستاذ سعد .. يتكلم عن اهتداء الانسان الاول الى فكرة اسكان الجوع و ادخال اللقمة الاولى في الفم بدلا من الاذن مع ان الانسان الاول لم يكن يدرك ان الاكل يمر من الفم .
وغير بعيد عنها الف سؤال يقول .. و لكن الله علم ادم الاسماء كلها ... فارخت براسها و اردفت ناظرة اليه و كانها ترسم في وجهه الاسمر اول توقيع ..اما عمار ..كانت صورتها وهي تدير براسها اتجاهه حاضرة ..لكنها غير واضحة لانه كان يعرف في عينيه في تركيبه و ملامح الاستاذ سعد ..و هي تجيب انها وهيبة.. منعا ج عطبول لم يمسها قصر ولاطول ..تنظر مرة أخرى وتتناطح نظراتهما , .... احس ياأخي أننا التقينا ذات مرة او مرتين ... وبدأ كل منهما يحفر في ذاكرته لعله يجد محبسا يؤكد صحة للقاء ...
التقيا في فوج واحد وتبادلا الكلام ثقافيا.. حتى صار كل منهما لايستغني عن الآخر , وتحولت تلك العلاقة الى اكثر من مبثاق غليط .
اعتنق عمار قرار المسؤولية في العاصمة البيضاء.. وصار متحليا بأخلاق وطنية .... وأنشد بداية قصائده الأولى فقد أبرق اليها بألف كلمة ذات ليلة بعدما إفتقدها , تحول ..كالة الى متيم في عصر النهضة لم يجد سوى ان يرسم في ألواحه تعقيدة ..سوى تلك الإلياذة التي رسمها زميله بن حمو الذي سافر الى أمريكا .. كان لونا جميلا وشكلا غير مفهوم يوحي الى سمات المدرسة التكعيبية
تذكر لتو÷ ... أن أول لقاء كان يوم إجراء المسابقة الوطنية للدخول الى الكلية الوطنية للتنمية البشرية .. لقاء يوم تسجيل بالكلية بعد إعلان نتائجهما كان ذلك قبل عشرين سنة ...
كانت سلسلة قدرية أرادت أن تحبك بإحكام .
بعد 4 سنوات عمار تزوج وهيبة وسافر بها الى القفار والبساطة والأمان
تعلمت وهيبة إبنة المدينة ..كيف تعايش فنيات العروبيات ... أصبحت سيدة وأما لأولاد في أقل من زمن بسيط ..تعشش ذلك الحب في أخاليد الزمن وحمل لتوه براعم فتفرس في هذه الدروب ألوانا وأمجاد لاطالما يتذكرها أحد .



03- بداية الدروب الصعبة
في ليلة قمرية ذات هدوء قار و ساكن يسند برأسه على كفي يديه في حركة طولية يبرق بواسطتها الى كون النجوم يتذكر مسيرة 500 عام بين مغرب الأرض و مشرقها , التي قرأ عنها في كتب بن خرذابة , اليعقوبي .. و بينما هو في تلك اللحظات يشعر.. و أنه يملك العالم في لحظة واحدة مثله مثل الأخطبوط.. لأن ارجله المطاطية كانت كافية للقبض على السلطة بيد من حديد , فهو ان أحكم ثورة الأكتئاب الماجن ..لا يجد من يخرج من مدينته سوى ان يتخطى نافلة كل صعوبات السلطة .
و عند سدرة النهاية.. يألف صورة ..جميلة.. بالكون قد راها ذات زمن و هي تنقلب على شقيها.. تحكم بحصار مدينة ذات وهج نحاسي و كأنها بنيت من تيجان النحاس الخالص على طريقة نمرودخان .
لازالت جميلة تحكم بيديها سيفا لا تريد أن تتخلى عنه مهما كان الظرف المكاني و الزماني .
جميلة رمت نفسها في هزيج ربيع قلبها و عندما إكتشفت عمقه نزعت كل ستائر الألفة ..و إنتفضت مثل الجلاد يريد أن يجلد رجل ..رمى محصنة , و طلبت منه و هي في غمرة جبروتية.. ان تملأ مساحاتها تصاميم ملكية .
تقدمت جميلة نحوه بخطبة ثم ترهلت في مكانها تغرس نباتات حب الشباب على وجهه الأزرق تريد أن تحدثه عن شيء عجيب , تهاوى رغم جرحاته و اقترب منها و كأن بيديه مزهرية , ذات فسيفساء عجيبة ..يتمنى أن يحيا ألف عام , قبل أن ينظر في تقاسم وجهها المخضرم , فجأة توقفت مسائل الحركات و العضلات البشرية ,و تعالى ضجيج صامت في أذنه الداخلية و كأنه سيتهيأ لنفرة النافور , في يوم من حسن حظه كانت السماء ملتهبة بصفرة يرمي ذيافينها على سحب الاحزان فتحورها على مفرقعات فضية .تعطر بين أدرجها أحلام اليقظة
و بقوة الشجاع يقول لها , أتعرفين سيدتي في ماذا أفكر , تأوه بهذا قبل أن يألف لها بأخر شخرة حب صرمدية تؤزه أزا , و بقوة السخط و الملكات المتحجرات .
صاحت انت ... وجهت سبابتها أتجاهه و اصابعها الأربعة إتجاهها ... و قالت , لا أنكر أنك عنفوان لقبوه مريض السكينة و الرجولة.. و لكنك مؤهلي الأول فلان أن تموت و أرسم من خلجاتك تفاسير في ماضينا عن ملكات العفر .. أهون علي أن أراك في يدي إمرأة أخرى ..و جاءت به مقيدا ليحضر أمامها بحيث يرى عيناها القرمزيتان أمامه كأنهما الشعلة .. وهي تقول أيها الساكن أمامي لاتتحدث بعد هذه اللحظات .
و قم أولا بإعدام نفسك قربانا طريا أمام حضرة الملكة الجميلة نرمين , و إذبح ذكرياتك قبل أن تأتي صاغرا لتنال عطفي و حناني ...
في غمرة هذه الأاضواء و الضجيج , لم يجد أي شيء يقاضي به الملكة نرمين سوى صوت يكاد يختنق في أغواره من حرقة الحب الصاعد سوى أنه سيذهب، و يختار منفاه لأنه لا يحسن معاني السحر و طوال فصول حياته كان يكره تعاليم السحر .
لايريد أن يأكل لحما و لا شواءا , و سيفك الجلاد يا مولاتي حطم مسافاتي و يعلن ..أكره اية تضحية تقدم من اجل إمرأة
إختزل كلماته السابقة بين أطباق أضلعه , متعجبا كيف تطلب منه الملكة نرمين أن يقتل و يشرد ألاف المبعدين الباحثين عن الرأفة .
نهض مذعورا ... تعوذ لتوه , رش حفنات من الماء الطاهر على أديم وجهه , حاول ان ينهض من غمرة الكون البارد نظر الى الطاف من وجوه الملائكة كانت خاتمة أمامه يقرأ فيها معاني الإغتراب و المحبة ... هدية مولانا الأبدية .
ما أصعب ان تتقيدامام امراة , تحس انها تملك منظر الود و نسيي ان المشاعر تتحول الى مشاعل من كم هائل يمتزج فيه الصدق بالكذب .
وقف مذعورا ترتعش جوانبه , و كأنه بحث في ليلة أزلية ..يبحث عن رداء يلف أطباقه لتصله أطباق باردة من هواء.. أرسل من بلكونة ..شرقية ..وهو يصيح في أغواره ..كما هو يجيب هذا الزمن و بين ادراجه تسربت الى ذكرياته مأساة ..
قمرة ... من هي ... وجه يحتبس أيقونات المطاردة ..و على و جنتيها الدائرتين تنام الغراييب السود تخبئ حنيتها بأجنحة سوداء واقعة و يديها الراجفة تحاول ان ترسل بقايا اعصار عشية ذلك المساء ..و هي قابعة امام مدخل محطة للسيارات تريد نقلها الى مكان عملها الجديد .
قمرة .. تدرك ان الوقوف في حضرة العطشى , انها تشكل عيبا وفعلا مشينا الا انها كانت تقنع نفسها بانها مبارج الحضارة ,.. و انا في بطن كبش كبير لا يحق لي أن اتردد و أجازف في اول فرصة , فهن صديقاتي لا يعرفن هذه المضارب الا انا ..تكلمت قمرة كان سيرها الى الجنوب شريطا لرؤياها المتجددة ..و كأن إيمانها أكثر بعزتها و عنفوانها و رشاقتها .
دحرجات متتالية و ترددات مسترسلة تجوب في رواح و قدوم مخيلتها الواسعة و كأنها تنتظر تأشيرة للمرور الى ذلك الفعل المشين ... ان تركب سيارة بالأوطوسطوب.. ياله من فعل قبيح سوف يقلب عليك موازين الصفح يا قمرة ... ذلك ماكان ينبؤها صوت داخلي ... و قد يرميها ذات يوم الى البهجة ..بطريق زرالدة ... هكذا كانت تسمع .. عن بنات جنسها الذاهبات الى صخب المدينة .. و الوكر الاخير من تغاريد الصباح العاصمي .
وهن يشعرن حتى الغسق , و لما ينهضن ...يظهر عليهن ملامح الأحمر المعصفر و كأنهن جينات يزفن في ليلة دموية خارقة من طقوس اليونان الشهيرة ...
وهج عيناها البارقتين لازال يحاصر العمارات الصفراء و من ورائها طريق الخلاء اين ينام زوار الموت .
هكذا تفكر أن تكون قمرة و هي تثنى برأسها.. تبحث عن شيء هارب منها , كانت فعلا تطارد سيارة تنقلها الى مكان عملها الجديد ...
دخلت كعادتها تطارد أطراف ظلها الغامق , و إنطلقت جثتها هامدة على كرسي حديدي تريد التخفي على فضاعته.. القاصرات ..القادمات من شهر مارس ... تصببت عرقا ... و إكتوت بلهجة ما.. حدقت ثورة , ففضحتها حمرة وجنتيها ... و لم تدر الا وهي تولج يديها تبحث عن مرآة داخل محفظة قديمة إشترتها أمس من الشيفون ...
ثم تنقذ المرأة ماأفسدته اللحظات . فكل الأشياء المخبأة , حديدية و مطاطية لالون فيها يعكس الصور.. وزادها الحياء .. إحمرارا ما يوقضها الحارس من غفلة ..مالك ياقمرة .. إنتفخ و جهك و إحمر و عقب عن ذلك بأمنيته المألوفة .. لا شك أنك أكلت المشوي . و هضمت صوت الحارس , و أرخت يديها في حركة باردة و فتحت أصابعها و دست فكها السفلي تتفقد ذلك الإنتفاخ و طفق إبهامها يداعب خدها الأيسر موقفا يجلبها ثورة جنسية مكبوتة , لم تتحسن الا و ثوران حمم يصببها عرقا , فلم تطق لمس خدها الأيسر .
هربت قمرة ... من فيض المكان ... لتصادفها سيارة نقلتها الى زمن غير زمانها ..
تحترف .. من ثقافة العصرنة ذهبت بدروبها الصعبة , و لم تترك في خيال (عمار )
الا نفق و اصالة ابيها العامل بشركه التنظيف ... و تركت له رسالة هذا نصها.. و طلبت منه ان يسلمها لخطيبها المهاجر ...
تقول الرسالة ( و في أعرافنا ان الرجل عندما يحب , نموت في صمت لان غيرنا سيموت , لا أسألك بعد اليوم , ايها الاب و الخطيب المريض .. شيئا لقد سئمت الحياة لقد جمعت أوراقي و مذكراتي و إنطلقت بعصارة الم و حرق وقررت يا أبي أن أهجر المكان الى غير رجعة كما فعلت شفيفة في زمن صعيد مصر ) .





4-دروب صعبة في الفضاء
في ذهنه يستطيل مسلسل القصص التي عملها في راسه المسطح , منذ كان يافعا , يتنطط هنا و هناك .. يحمل ألام الناس و الأصدقاء و نسي أن يحمل ألمه و ألامه العويصة , فكر مليا قبل ان يخطو خطوة قادمة ..يبحث عن حضنه في مدينة الصخب باريس , حمل أشياء جميلة بين رومانسية هذه المدينة الضبابية
دون أن يفكر في ماضيها بالنسبة اليه ..باريس هي تمثال جميل رسمه بجماليون على طريقة قلاثيا و تركه صلبا تذروه الرياح ..
حملته الطائرة فوق أجنحة السحاب , يتلذذ بمنظر , بعث الأرواح ينادي المنادي .. يصغر العالم في نظره و كأنه لم يكن تزداد فوقه و هو في السماء خاصة عندما يرسل بنظراته الى مكان الأرض و الوهاد ..
يدخل مدينة العلوم – السربون , يبحث عن تجاعيد دست في وجه عالم عبقري .. وجد الكثير منها في غدو وراح بأروقة هذا البهرج العظيم .
على كرسي يسند بظهره على لمعان الرخام الأبيض يتذكر ميدان الحرية بالعاصمة جنان طاقين .
ياه , هذه باريس , و أجداد هؤلاء البشر هم من أخذوا أموالنا دون شك أن بينهم رجل , يعرف اسم عمي , معمر ..
و في لحظة يتراءى أمامه جسد عمه , في وضعية معكوفة , يسأل عمار عن حقه المسلوب في بلاد الكفرة ...
يتنهد .. لا يدري لماذا جاء الى هنا .. فقط للبحث عن تسجيل في الدراسات العليا قسم الأداب ... فرومانسية فيكتور هيغو و لمارتيز ... كلها مازالت تعانق خيط دخان , يشبه سراب بولبطال .
شعارنا في زمن الخردة , بوق نحمله , الى أخرانا تعج به حتى العظم , و لاهم لهم اليوم سوى تداعيات زمن أحمر دموي , يخالجنا حسب الدوي الذي يراه في همنا.. يحس أنه منقطع عن دائرة الالم ..التي تربى فيها منذ كان صغيرا لا يعرف لماذا يقلقه ذلك الإنقطاع .
بين ثورة التوهج , تجلس ماجدولين , ترى في وجهه المتعب أحدى فصول القرية الهاربة , تتفرس في وجهه ... حتى يمتلىء خجلا فيهوى برأسه هربا , وهو لا يكاد يفارق ضباب عينيها , كانت تقترب منه مسافة تلو الأخــــــرى
و أنتصبت بلغة شاعرية ... تسأله .. هل أنت من الجزائر ...
نهض مذعورا و كأنه لا يريد أن يستيقظ من حلم ... فقط أحس أنه لازال في بلدة ولم يذهب بعد الى باريس الأسطورية , رغم أنه كان يدرك بأن منظر تلك الفتاة كان يستهويه لرؤيتها والمكوث معها الاأنه لم يفهمها أبدا وبدأ الخوف يسير الى أغواره يخفي مسافات ثقيلة تهاوى مرة ثانية , يبحث عن ماكان يضع عليه ثقله .
استيقظ عمار من غفوته ... دون أن يكمل تفاصيل قصته مع ماجدولين التي قرأ ذكرياتها في رواية عبد القدوس ... وفرنسا التي كانت حلما نشرها الأديب ماكسيم جوركي .ولازال لم يزرها لحد الان .. الا في رومانسيته العابرة للقارات .






4- دروب صعبة وطباشير
نفض بعض ألوان من القش المتناثر على وجهه , أطبق كفيه في حركة تصفيق ..ومسح بيديه رأسه يحاول ارجاع قصته الى مكانها المألوف . ثم أرخى مرة اخرى يداه تتفقد حزام سرواله ولما عدل موضع الحزام ...هز كتفيه ,.. وقرر ان يذهب الى مكان عمله في قرية أولاد الصالحين , .
في الطريق تذكر أنه نسي تحضير درس الخميس.. تغمره فرحة عندما يدرك أنه سيقابل أبنائه التلاميذ , الأبرياء الذين لايعرفون خبث و لا مكر و لا دسائس ...لاهم.. لهم الا تحصيل العلم و الفوز بلقمة لاكنتين ...
كعادته يقف عند يافطة مخرج المدينة و مدخلها .. كتبت عليها قرية أولاد الصالحين ترحب بضيوفها ...
الشمس أرسلت أخر وتر لها... في زرقة هذا اليوم ...يجلس عمار كعادته ينتظر السيارة المحظوظة ,.. توصل هذا المعلم الغلبان ...الذي أعياه الأوطوسطوب ألى مدرسته القديمة جدا ... مرة واحدة , و شاحنة محملة بخراف سمينة قصد بها سوق الحراش ... و جرار ..إستبكر... يريد إكمال الحرث ... وماشينة الحصاد ( ماصانوج ) ...تداوي اقؤاطها في طريق محفر.
الخارجون في غمرة هذا الفجر... يحملون حكايات و يحركون بألية العمل ... دوارة جدا .... فلم يكن ادم سميث .. أبا للإقتصاد ... لأن أجدادنا منذ ألاف السنين ..عرفوا الإقتصاد.. وأن من يريد الفلاح ..عليه بالبكرة أي بالتبكير .
تتوقف سيارة – بن علية المير ... عند اليافطة يطلب من عمار أن يصعد , يحاول أن يتجاهله .. حياءا .. فقد دعى علي... ذات يوم عندما كان يدرس عنده بالإعدادية ..
سبحان الله ... كان ميرا و صار مقاولا .. ثم مفلسا إنها تجاعيد زمن أغبر – لو كان يعلم أن سيتحول على متن سيارة – 404 قديمة ....لما ترأس مجلس المدينة .. لكن .. بلع عمار كل تلك التخمينات... و هو يرد بصوت خافت . على تحية بن علية المير .. يفاجئه قائلا .. أنت اليوم ياعمار ...راك ساري ..يجيب ..عمار إنها... الخبزة ......
تغير العالم و لم نعد كما كنا يا وليدي .. سبحان الله ..كل الموازين دارت على نحو غير مدرك , فهم عمار ... أن بن علية ..ضايقة روحه ... يريد أن يجد إنسانا يصغي اليه ,
و منحه الفرصة لأن الطريق لازال طويلا ... و هو يزمع ... أن يوصله الى حد باب المدرسة , لأنها تبعد عن الطريق بأربعة كيلومترات , بدأ يتحدث بن علية المير عن أيام الحزب... عندما كان إطارا كبيرا مؤمنا بالمباديء الإشتراكية , لا يقاوم ..سلاسته اللغوية أي كان , فهو يحسن العربية و الفرنسية ... و اليوم كما قلت يا وليدي البوجعران تثقف .. فقاطع عمار ... أنا أستاذ , أنت واحد من جذور هذه القرية التي بها صلح الأولاد و البنات , عندنا في القرية كم من المتخرجين الجدد و القدامى – محامون – أساتذة و دكاترة ... هؤلاء ناس... بإمكانهم تحويل القرية إلى دائرة الصالحين فلقد كرهنا إسم بلدية دونجي .
تعم أجواء السيارة ...رائحة العرعار ... الميروم.. يحدث نشوة و يثقل المكان .. و عاد.. للذاكرة ..حكاية العرعار مع سي بن علية.. يحاول أن يغير الحديث ... أثبت الطب أن العرعار أكثر نكهة و أفيد للصحة من السجائر مور .. و الإفراز .. صحيح كنا نعلم الأولاد بأن التدخين مضر بالصحة , ...كان ..منهم من لا يجد لفيف سيجارة على الأرض .. يدخنون أوراق حلوة ...المانت العطرة ... و يباهون بتدخينها , تعتبر من وحي الرجولة ... يدوي غماز سيارة بن علية ، و هي تتوارى ذات اليمين و الشمال منحدرة كأنها بقايا لاسيتموزا .. على جسد أجرب
ياسي بن علية .. كلنا يعرف أن الطريق يلزمه غلاف مالي جيد ..و بمأن قرية الصالحين ..لا فائدة إقتصادية منها , فلا يمكن أن يرمم طريقها الولائي الوحيد , دس بن علية في أغواره ثقافة الرجل و أدرك أنه ..سيفاجئه سؤال عن حالة الطريق أيام سي بن علية ... كانت أشد معنى منه.. و كل أهل و دوار و قرية الصالحين يتذكرون موتاهم ...4 من حافلة ... و شيخ .. و حوادث مؤلمة – و سيارات محطمة – وواد و سيول كانت تخرب بدون شقفه .
يوقف سي بن علية مكبح السيارة ..ملوحا بإشارة التوقف ... ضن عمار .. أن سي بن علية قد يذهب للتبول ... كعادة مدمني المشروبات الغازية ... لكنه تفاجأ عندما شاهده يفرش برنوسه الوبري ليكمل ركعتي الصبح .
تمعن عمار في الموقف , و أدرك أن الحديث مع سي بن علية يجب أن يأخذ منحنى أخرا غير الذي كان , بن علية أصبح إنسانا سويا .....
رد الباب دونه ... الله يقبل ياسي بن علية ... أمين ..ومرر.. يده إلى المقود و إستوى مع الطريق و طفق يسأل مجددا على وضعية التعليم .. كان عمار طالبا جامعيا يتنقل مرة كل 15 يوم في جامعة التكوين المتواصل ..
و بدأ سي بن علية يصف المناهج الأولى للتربية في الستينات من هذا القرن و أثنى على الطفل البريء الذي لم يكن يعرف من مصطلحات الغضب إلا البكاء حين يعضه زميل له بالمدرسة ... حتى مصطلح الكلمة الموجهة لم يكن معروفا ... باه ... يا حصراه على تلك الأيام يا ولدي ... واليوم تحول الطفل إلى حافظ مثقف لكل أنواع الأسلحة حتى الطائرات .
يجيب عمار .. و لكنها الحضارة المتوحشة التي أصبحت تفرض مبتكراتها سلوكيات جديدة ... و هي التي يسمونها العولمة .. بدأت المدرسة القديمة تظهر .. من بعيد و كأنها قبة صوفية إنصبت على مرتفع لواد من اودية قير العظيمة ..ادار الغمازة ..بإتجاه اليسار ... و قام بحركة داخل السيارة تنذر بأن الرجل يتهيأ للنزول ... و هو كذلك حتى باشره بن عطية بالقول ... حبس ...مازال ... راني حاب نشوف .. ليام في المدرسة ... و أدرك عمار ... أن بن علية سيوصله إلى باب المدرسة كما ظن في بادىء الأمر .
تحركت سيارة بن علية بين طريق متأكل مليء بالأحجار الصلبة , بإتجاه المدرسة .... و من على بعد ..أبصر مجموعة من التلاميذ ..يقفون شاردي الذهن ينظرون الى الطالع ..ينتظرون عمار .. منذ السادسة صباحا حتى هم ... كانت لهم محطات من أجل الوصول الى المدرسة .
نزل بن علية و قفز عمار أمامه يريد أن يفتح الباب الخارجي الذي ركنته رمال عابرة ليلة البارحة .. فدفعه كالعادة فلم يتحرك فأعاد الكرة مرة ... و إستعمل عنفا مبرحا... لإزالة الأتربة ...التي أوقفت نصف القطر الدائري , و هم من جديد .
رسوم بالية ... لتوم و جري ... و غزلان تلعب .. أعياها الزمان .. و أكلها الحت .. حتى توم ذهب أنفه المميز و جيري غاب و لم يتحمل رياح ( انزل المصطفى ) .. القاسية التي كانت تحمل معها الاحجار و الاشواك . من فيض السناق و السمار ...
مكتب خشبي و طاولات صغيرة ... و بقايا محبرة و خزانة في الخلف ... نصفها الأعلى زجاجي و الاخر خشبي زينت جدران القسم الوحيد .. بألوان جميلة لرسومات و لوحات زيتية من اوراق جريدة العربي ...
يجلس في منتصف القسم 15 تلميذا يمثلون عائلات كل الحي و الاخرون دخلو المدينة هربا من ايام الخوف التي كان يستعيد الاباء التجار حكايتها ..
بن علية لم يجد ما يساله عنه سوى عن المدفأة , و أشار اليها عمار ..بحركة عفوية لكنها عاطلة .. من اجل البراءة ... سأهديكم واحدة ... إنتظرني الاحد القادم... وودع أبناؤه الذين إنتصبوا قياما كالمعتاد ترحيبا بالداخلين أو الخارجين .
ترك بن علية المكان و غاب في وسط كومة من الغبار أحدثته سيــــــــــارة 404 ( conteures 9 3 ) .
جلس عمار واجما الفكر ...يتذكر لحظات الزمن الغائبة و هو لا يصدق كيف أن الزمن يسجل بهذه القرية و قفات مشرفة و يسميها في عرفنا عادية .. و أدركه خوف متلاطم .. متوعدا نفسه بنفس المصير ... خاصة يعلم بأنه يحمل ثقافة كبيرة , يريد من خلالها أن ينشئ جيلا و تغييرا لهذه الأوضاع البسيطة , يرى في عيون أولاده ..إطارات كبيرة و موظفين .. وولاة و أطباء ... و لم يدخل في قاموسه أية علامة مثل لاؤلئك القابعين أمامه
سيدي .. سيدي ... اريد ان استريح – على وقع الراحة يعيد ذكرياته الى المكان ... ليجد ابناؤه قد فتحوا كتاب القراءة و ينتظرون أدوارهم .. بهذه الايقونة تذكر ان اليوم درس خاص بالقراءة ..
يأكل هؤلاء من سفاسف ما حملو ا .. و هو يتقوت بقهوة و خبز المطلوع في بعض الأحيان ..بقايا شيئية ... كل يوم هو في شأن محمل... من كرم و ضيافة المحيطين بالمدرسة .... للمعلم الذي يعلم اولادهم لم يبق على عطلة الصيف الا أيام معدودات و يوقع عمار على محضر الخروج ... و يتفرغ لمشاريع كثيرة ..
يبحث عمار عن قلب صادق يأوي اليه ... كلما حلت عليه أزامات من مطلبات الدهر الكثيرة ... منذ أن مات يحي في ريعان الشباب بفعل قصور كلوي حاد , ذهبت أدراج الطمأنينة و لم يتذوقها ... حاول ان يبحث في قائمته الطويلة فلم يجد أحد يعمر مكان يحي ...
ذهب طيف الاخوة ...ادراجه و لن ياتي مرة أخرى , ربما كان اسهل عليه ان يتخذ إمراة صديقة ... فقد وجد في الدكتورة مولى .. مكان يستريح اليه من عناء تناقضات هذه الحياة .
لم تنظر مولي اليه سوى صديق و اخ حميم يبادلها أطراف ما حكى الزمان عن سابقيهم ..
و لكن مولى تزوجت و سافرت الى الكويت , بعدما حملت ذكراه و أسمت مولودها الأول بإسمه .
قرر ان يرسم خطة على طريقة ابراهيم الفقي ... يهتم بالمدركات الخمس الإدراك الروحي ينظم علاقته بربه و الادراك بالنسبة للعلاقات مع الاخرين و الادراك المهني , و فعلا.. بدأ خطته النظامية , بإستنطاق السؤال الجوهري , الذي لا يبرحه ابدا .. هل هو احسن من البارح ؟ سؤال جميل , و اجمل منه ان يحتوي على بريق الامل .
بين كل تلك الخطط يحاول عمار ان يبدأ لانه يعلم بان الانسان يبدا حيث التغيير ..
اخفى خطته في ذهنه لانه من النوع الذي لا يريد ان يظهر احلامه و لا مشاريعه الى الأخرين الا عندما يتاكد بانه سينتصر دون محالة ..
المهم ان قرار التخرج بات بالنسبة اليه ...يشكل محور تلك المعاناة ..التي ستخرجه من مشاق التنقل و النهوض مبكرا ...
و هيبة.. كانت امله و موقضه في كل اللحظات كانت تبتلع ..فحولته وتحول عزيمته الى انتصار , لا تأكل حتى تعطيه من يديها كم كان يحب ...وهيبة ... سيدة فوق الشبهات و هي التي كتبت له ذات يوم تشهده ..يتجول و يتجول ببقاع الدنيا و الارض لتعيش معه في خيمة وسط الجدب ....
- دروب التغير
.... قرر ان يبدأ المغامرة يخوض السياسة و التغيير ..فأول خطوة كان يريدها هو اخراج التقاليد الى بر الامان ..فقد ادرك ان بن علية و بن جازية لوثوها ببراتن الحقرة و اخروا قرية الصالحين كثيرا ...
و اصبحت في عهدهم ممسوخة التاريخ , فحولت الى كابول تخرج من بطنها الساخطين الناقمين على انفسهم ..
يذكر جيدا , أنما جلهم ذهب يطلب الشهادة في بلاد التماثيل ... لكنهم ماتوا قبل ان ينالوها .. ماتوا جياعا أو توهانا .. فلم يسمع سكان القرية الأمنين عن حي منهم رجع الى ذويه ...
و ادرك مع اصحابه ..بان الامر لو يستمر ...سيهجر كل سكان القرية الى نواحي متفرقة من هذا الوطن الكبير ....
قائمة حرة تسميها الامل ..و يزهر معه كل ألوان التحضر و تحسين اطر العيش .... يظن عمار في أغواره أن اجمل شيء في الحياة هو ان يقدم شيأ جميلا أو معروفا الى ابناء قريته ..لكنه سرعان ...ما بدأ يستقر ببدايته و التغير الكامل في حياته عندما تم استدعاؤه الى التدريس بإحدى المدارس الخاصة بدول اجنبية عربية يعلم الفرنسية ..
فمادة الفرنسية مطلوبة جدا . و قرر ان يغامر ... حمل أوراقه و سوى وضعيته الادارية ازاء منصبه . حيث دفع شهادة طبية لمدة شهرين مؤشر عليها من طبيب امراض عقلية .. و طلب من امه العبادية ان تجهزله حقائب الوزر ... تكوي سرواله الأحمر الذي يجب ان يلبسه ...في كل سفرياته و تواعد سرا ...مع الحاج هدية سائق سيارة الأجرة بإتجاه العاصمة ... لوضع ترتيبات خاصة بالتأشيرة و الصرف ...

دخل العاصمة ... بيضاء كأنها لجة في سماء الكثيب , تجملها يافطات إشعاعية تشبه مدينة الأطفال العالمية ... حول بهرج ألوانها ..الى . لوحة هيستيرية ...ذات أبعاد تكعيبية ... تخطف الألوان من عليها ...
الصمت الخارج من أبوابها ... لا يكسره ...إلا روائح الزيوت و الوقود و ضجيج السيارات .. الداخلة و الخارجة ... من العاصمة تتخفى من غير موعد , حال هذه المدينة يحير ... حركات قاطنيها ملتوية و نفر كبير ... يزرع الحركة سرا و علانية ... انها تتوزع كخلايا النحل المترامية , لا يقلقها أي شيء ماعدا رجات و حركات أرضية .
ينزل عند محطة السيارات ساحة الشهداء .. ما إن صعد السلم الأولى ... حتى ادرك على البلاط الإسمنتي المفروش بين طرفي الشهداء ..حينها أدرك انها العاصمة ...الحقيقة ...روائح الأمبرالية و باب الواد ... و حصارات التريولي تنبعث من كل جهة ..و كأنه يسمع دبيب و صيحات الغرقى في تسونامي ... من باب الواد يختلط الجمال و الأسى ... و حب لهذه الأرض التي احتضنته بدويا جاء من اذراف التغرب ... والبداوة .
حمل أفكار أخرى ...
يمتطي سيارة اجرة صفراء ..ليصل الى مقر السفارة ... دخل يحمل في يديه إستدعاءا و مراسلة من القنصلية بخصوص قبوله ... للتدريس هناك في اقصى بحر القرم ... عيون صفراء .. دكت بحمرة ...فتولد عنها نظرات حارقة أبهجت الخوف في قلبه صلدا ... و لم يكترث ... يتكلمون الفرنسية بطلاقة .... شعورهم السوداء القرمزية توحي بأن جنسهم عربي منذ عهد عاد . تكلم في حضرتهم .. و اكمل الاجراءات من اولها الى أخرها ... و سلموه ... تذكرة و حددوا له موعد السفر .
عاد أدراجه .. من جديد الى قرية الصالحين ...و هذه المرة ....يريد ان يودع جميع من عرفوه . دون ان يخطرهم بالوجهة الحقيقة التي سيقصدها ...
كان اول المودعين زملاءه الذين اعطى لهم عهد تأسيس قائمة الأمل ... تركهم ...وفي قلبه ألف سؤال ... و لكن تلك هي الفرصة التي لا يريد أن تمر هكذا دون استغلال .
ودع الجميع الذين عرفهم في فريق كرة القدم .... الذين لعبوا معهم ... مدة من الزمن .... أصر الزاف .... ان يقيم حفل توديع اللاعب عمار عرفانا لما قدم للكرة ...
و تم هذا الحفل في ذلك المساء ..... حضره...كل الذين يحبون فنيات عمار .... الكروية
و مراواغاته .....
يوم الأحد ...هو....يوم الصعود الى الطائرة ...









avatar
Admin
Admin

المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 17/09/2010
العمر : 52

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://zohirzzz.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى