بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المقارن  الادب  الاتصال  

المواضيع الأخيرة
» السياق المفيد في إشكالية العناق بين الشاعر والقصيد عند "مادونا عسكر."... حمام محمد زهير (ناقد من الجزائر )
الجمعة فبراير 14, 2014 6:53 pm من طرف Admin

» لا شيئ ييخالك...حمام محمد زهير
السبت فبراير 08, 2014 8:31 am من طرف Admin

» العقدة والغدة والقنطة في "كولمبو مغفل " للقاص عبدالغفور مغوار.........دراسة حمام محمد زهير (ناقد من الجزائر )
السبت فبراير 08, 2014 8:29 am من طرف Admin

» ضياع اللوعة..والصبر في ضاعت عناوين البلاد...للشاعرة منى حسن محمد....دراسة حمام محمد زهير
السبت فبراير 08, 2014 8:28 am من طرف Admin

» استلال النص العاطفي في ظل إمراة للقاص عطية شريف
السبت فبراير 08, 2014 8:25 am من طرف زائر

» صرت مشتبها.....
الجمعة فبراير 07, 2014 3:10 pm من طرف Admin

» صرت عطية..حمام محمد زهير
الجمعة فبراير 07, 2014 3:09 pm من طرف Admin

» غزة....ارفعي يديك لله اشتكينا
الجمعة فبراير 07, 2014 3:08 pm من طرف Admin

» درجات المتعة والتداخل والانا السحيق واليأس..عند علي ملاحي ..في قصيدة اعتراف
الجمعة فبراير 07, 2014 3:06 pm من طرف Admin

نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




رواية المسالك القاسية 2/حمام محمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رواية المسالك القاسية 2/حمام محمد

مُساهمة  Admin في الجمعة ديسمبر 10, 2010 9:56 am

6- بداية دروب الهجر
استوت الطائرة فوق السحاب , و كانت تعبق بأريج هواء بارد . يندفع من كل الإتجاهات , وجه المضيفة السمراء يشكل ...بالنسبة اليه تلك الغارقة ...التي الهمته منح قصيدته و في تصارع موت حقيقي ...ايام القهر المتلبد في سماء سونامي ...
و اخيرا ...لكنته الفرنسية .. تبشر المضيفة بموعد نزول الطائرة .... يتنفس مل اضلعه ... و مإن حطت الطائرة على ارضية المطار ... حتى شعر في نفسه ...بأن جذع ...قطع من أوتاره ...فلم يجد شيئا يحرص به أمام عينيه سوى ان يحمل أثقاله الى سفارة بلده ... بتلك الاجواء القارية , الباردة ...
و لكن اين الطريق .... و هذا الليل ارخى بسدوله , المظلمة ...فالانوار لا يسمح لها بالاضاءة ..الا بعد منتصف الليل عجيب ... كان يظن ذلك فعلا ...لانه نسي ان يعدل توقيت ساعته كارتز .. منذ ان انطلق من مطار هواري بومدين ...
فعلا الساعة منتصف الليل هي السادسة و النصف مساءا ..ادرك انه نسي اهم شيء في هذه البلاد ..هو ان يضبط نفسه مع التوقيت الجديد .
امام المطار , لاشيء ينذر بان هناك حركة مشبوهة سوى منظر السيارات المختلفة التي لم يرى اصنافها الا في صدام ... LES WELS
لم يشعر بالخوف لان فنيات لعبه الشوطو كان... علمته ان يهجر الخوف ...و هكذا كان يعلم تمارينها.. عندما كان طالبا في الجامعة ... و طاف يسال عن الفندق القريب من هنا سأل شيخ طاعنا كان يمر أمامه و عليه سمة الكبر و الوقار... يحمل على ظهره ( صرة كبيرة ) كالتي يحملها بنات عداس المهاجرات ببومباي ....
بلغة إنجليزية صحيحة أجاب الشيخ .... يوجد الكثير يا بني .. و لكن ليس قبل أن تعبر مسلكا طويلا باستعمال العبارات .... لإجتياز نهر الخشة .... المليء بالتماسيح ..أو تنتظر غدا لتعبر إلى الضفة الأخرى ..و هي توجد غير بعيدة عن المطار لكن الطريق الى هناك صعب بسبب مغامرات الشواذ من محترفي الحشيش الأصفر ..لم يكترث كثيرا لحديث الشيخ .... و إبتعد نوعا ما عنه ...بعدما شكره ...لكن الشيخ ... رأى ان الفتى سيضيع و سط هذا الصخب الصامت و المرعب ... و ناداه : ياسيد ... تعال وإستدار... برأسه و أذنيه كانت لازالت تدويان من صخب ضجيج الطائرة ... و أحسن و كان الشيخ .. يناديه .. عندما أدار برأسه ..وجده فعلا ينادي : ياسيد .. يا سيد ...أعرف أنك لن تجد مكانا تريح فيه جسدك ... تعالى معي الى حيث أنا ..وعند الصباح سنذهب الى المدينة سويا..
ارتاح عمار للأمر ولم يرفض او يقبل .. فأمسك الشيخ بيديه الخشنتين ..معطف عمار ... وهو يلح عليه بمغادرة المكان .....أسمي ..يابني... أزبك من سكان الأصليين في هذه الجزيرة وأنت : عمار كالة .. من بلد المليون ونصف شهيد..
إرتج الشيخ في مكانه ... تعني الجزائر . أوكسيوم ...لم يفهم عمار سوى أنه سيجد متعة مع هذا الشيخ الكريم ... وإنطلقا ذاهبين الى حيث يسكن أزبك في شارع خال من الحركة ...وهو من البنائات الفوضوية القصديرية التي ذكرت محمد بمناظرها في حومته ...عندما شاهد ذات يوم تحقيقا حولها على الفضائية ESCALES .
الشيخ أزبك بين لحضة وأخرى يسأل محمد أسئلة غريبة عن تينهنان – و تامنراست و... دينصور المشرية ....
وعمار يزداد تعجبا وإعجابا بالشيخ الذي يطرح أسئلة بذكاء .... وكعادته لم يتردد ... في طرح نفس السؤال وهل زرتها وكان الشيخ لايجيب بل يستمر في التساؤل عن أماكن جديدة من ربوع الجزائر ....
خرج أولاد صغار... يسرعون الى حمل الصرة من على ظهر الشيخ.. وهم يتنططون حولهما ..كأنه في زمن المراسى المطلقة في العاصمة البيضاء ... كلهم زرق ...أجسادهم نصف عارية رغم لفحات البرد ...تعودو على مصاحبة الطبيعة ..وملازمتها حتى عادو لايخافون قهرها ولاغضبها ... أدرك عمار أنه أمام صورة من صور الكرم في هذه الجزيرة ...
فيكتوريا عروس تزينت لعرض المحيط الهندي هي وأخواتها عميرانت وتناغوس – مالديف .. بهذه المقدمة .. التي خالجته ...قرر أن يكتب في رسالة الى وهيبة ذلك نصها : ...انني ..اغرق اغرق .. في بحر الكمال الحقيقي والاحلام الجميلة ..
يسرع الأولاد الى دار واسعة ...فيطرحون الأفرشة ويهيؤون الأطعمة ...ومختلف أنواع الشراب ...وماهي الا لحظات حتى دعى الشيخ عمار الى مائدة العشاء... وإجتمع كل أطراف العائلة ...بما فيهم زوجة الشيخ وبناته ...
كان الجوا مهيبا ...ضن عمار أنه لن يتكرر الا في قرية الصالحين ...ومازاد دهشته... هو قيام الإبن الأصغر بتلفظ كلمة بسم الله عندما سمع أبوه ... والآن هيا
نأكل والأغرب من ذلك أن كل ولد قدم لقمة الى عمار .... نزلت على يديه راحة وإطمأن أنه بين عائلة مسلمة ...وبات الليلة هادئا .. يبحر في أحلام هذه الجزيرة السابحة ..
في الصباح ...ينطلق عمار برفقة الشيخ الى المدينة ...حيث وصلا الى المدرسة الموعودة... و لما قدم اوراقه تم التعرف عليه , ولقي من الحفاوة , شيئا بالغا ... أنساه الذهاب الى السفارة ...او مكتب الاعمال ... و ماهي الا لحظات .. حتى سمع دوي ريح صرصر عاتية ....ربما هي العاصفة ستضرب من جديد ... انفض الجميع من حوله فهم لا يزالون تحت تاثير تسونامي .......
بدات حبات المطر ... تتساقط تحفر و لا تبالي ... كانت حباتها البلوريةتضرب بقوة و عنف ...
نهض عمار ... يترقب ذلك المشهد من خلف ستار نافذة مدير المدرسة ... على الرغم من ضبابية المشهد الا انه كان جميلا موحيا .... يسمع صوت السيد : عزت مدير المدرسة.. انك قد لا تتحمل يا سيد عمار ... هذا التحول الغريب في مرفولوجية الطبيعة عندنا .....
في الغد ستستلم عملك .....و أمر الحارس أن يأخذ عمار الى سكن المدرسة .... ليرتاح قليلا و في الغد سنمنح له برنامج التدريس ...
و انطلق عمار رفقة الحارس... ظنا منه ان سوف يجد غرفة صغيرة على غرار غرفته بالحي الجامعي الطالب عبد الرحمان و بالذات100T . عاش فيها ...احسن سنين عمره ...
غير بعيد عن المدرسة ...تتموقع مجموعة من الفيلات ذات الأشكال الهندية الخرافية , و التي يكسوها نبات اللواي الأأشقر ...
اول فيلا , بنيت بالقرميد الاحمر هي مكان الاقامة .... الجديد ... لعمار .. تركه الحارس ... كما تركه الشيخ ازبك الذي ولى سريعا قبل هبوب العاصفة متوعدا عمار .... بالعودة مجددا ...
و إنتقل عمار بين أرجاء الفيلا الفسيحة , يقفز كالصبي فرحا بالمشهد الجديد ....
تزداد صلابة التساقط ... و يتعالى صوت الرعود و لا شيء تحرك من عمار سوى انه صعد الى الطابق الاول ليشاهد حبات المطر ...
مرت سويعات ... و اخرى معها ... ثم عاد أدراجه الى ادارة المدرسة , و معه محفظته القديمة , يحمل بها ... كتب منهجيات تعلم اللغات ...
و بدات رحلة الهجرة الى ابناء الجاليات العربية المقيمة بهذه الجزيرة , يعلمهم مخارج اللغات الاجنبية دون ان ينسى تذكيرهم باللغة الاصل , كان ذلك رايه في كل مرة , فأحبه الكل وصار يتأقلم مع الجميع دون اية عقدة , فأحبهم الى درجة أصبح ينتظر انقضاء الليل الطويل ليلتحق بهم ...
تحسنت احوال عمار كثيرا , و اصبح يسافر من بلد الى بلد ... انجز رسائل اكاديمية و شارك في ملتقيات دولية , استهوته الأضواء ...
أمريكا ... بسحبها و ضوضائها , ترسم في خياله , حركة العيد في قرية الصالحين ..
أه .. تذكر عمار ان تداعيات نهار منهاتن تشكل له ...مناحي السعادة .. لانها تاوي صديقه بن حمو ابن قرية الصالحين ... التي هجرها منذ 20 سنة ...
بن حمو هو الرمز الاخوي الذي جاء بعده يحي ومات ... ثم الدكتورة مولى و تزوجت.. و لم يبيقى له في تلك الاجواء الا صخب الصداقة ...
لم يصدق أن ابن لمو تحولت قسمات وجهه الابيض الى كل هذا الحد من التغير .. فأصبح شيخا قبل أوانه
كان لقاءا رائعا ... يشبه لقاء كل شيء ممكن ... اخ يلتقي اخاه في منهاتن ..
لم يشبع كلاهما من الحديث عن احوال قرية الصالحين ....إستمع يا عمار ... جاء امير من القرية , سوف نسافر الى OMAHA .. غدا ما رايك ... يطلعنا عن اخبارها و نشم فيه ريحه لبلاد....
يبتلع عمار ريقا.. جاء مسترسلا من شفتيه , و تذكر للتو ..انه سيسافر غدا الى سومطرة ...يؤجل عمار سفره ...و يقرران الذهاب الى OMAHA للقاء أمير .....
بين جنائن خضراء .....يؤدي ممر الى قرية ساكنة ذات بنايات عمرانية رائعة الصنع ... أعلى بناية فيها تقع على حافة الممر ..قبل الدخول الى منتجعات القرية الخضراء .. يسكن أمير ... الميكانيكي البارع ... المتفنن في صنع أعقد الالات , لم يصدق امير ... أنه يقف مباشرة امام عمار زميل صباه , درس سويا في سرايا القرية ... ما ان رأه عمار حتى تذكر جملة كان يعايره بها . بها , و ين كرافطة السلوقي , كان أمير مولعا بلبس رابطة ..عنق صغيرة تشبه الفراشة و محكومة من الجانبين بخيط أحمر ...
يتعانقان بقوة الغريب ... و تنهمر دموعهما ... و كأن ما بينها كان جسرا محطم الجوانب ... يتقدم بن حمو الى أمير.. يعانقه ... قائلا .... نسيتنا.. كي شفت صاحبك ... وبكى أمير – قائلا يا القبايلي ... عمار هذا ... هو الذي ترجاني ان اعود ... لتكوين نفسي و ترجاني ان لا أقطع رابطة الوصال بيننا و بين أولاد الصالحين ...
بات الثلاث .. الليلة في زخم ذكريات الماضي البعيد ... تذكروا كل أبناء القرية واحد واحدا الميت و الحي أو الذكر و الأنثى و استمتعوا بذكريات تكوين اول فوج مختص في الهجوم بالأرجل ... على تلاميذ قسم الخامسة ابتدائي في مدرسة معزوز ...
لا زال يسرد لهم تفاصيل محاكمة مجرم , رافع عنه رقاد أستاذ موسيقى حاليا ...الا ان المدعي العام سالم ... رفض المرافعة و استشهد بما فعله المجرم من عض مؤخرات عباد الله ... و ما هي الا لحظات حتى اعطى سالم للعشماوي امر بإعدام الكلب الأبيض ... كانت محاكمة دموية... ضحك عنها الكثير و تألم نفر قليل لصرامة سالم ... كان ذلك في بداية السبعينات ..
وروى بن لمو حكايات علب السوجوديا التي جمعها سالم ذات مرة.. وربطها .. بأسلاك و علقها برقبة سلوقي ووخز السلوقي بإبرة و بدأ يلهث و يعدو على الساعة الواحدة صباحا في.. شوارع و أزقة القرية قبل أن تصلها الإنارة العمومية ...
يضحك الجميع ... و يستمتعون بمغامرات سنوات الطيش في أمريكا ....
عاد عمار الى وكر المهنة بسومطرة .... بعد غياب ظن أبناءه الطلبة انه سيطول كثيرا بسبب وجوده في بلد تغيب عنه الشمس .
عاد هذه المرة يحمل حرقة الهجر و الشوق .... الى كسكس العبادية أمه الى إخوانه الى ريحة البلاد ...
لم يدركه اليوم الثاني حتى طلب اجازة بغية الذهاب لزيارة الأهل و سهلت له كل الاجراءات , و حمل طلبته حقائبه وودعوه عند المطار ...




7-دروب العودة الصعبة
ساعات طويلة غفا فيها قرير العين ... بعد ان استوت طائرة البوينغ مع طول السحاب و أزيره الرخيم .... يدعو الى النعاس الطويل ... يوقضه من حين لأخر.. طنطنات المضيفات ... يتفقدن أحوال المسافرين ... يستمر في النوم ... الطويل يتذكر ايامه و لياليه و عدد السنوات التي قضاها في الهجر ..و كيف كانت خالية و كيف صار غنيا ... يملك فيلا باسمه و حول أمواله للاستثمار مع زميل له في اقصى جنوب الصحراء .
حطت طائرة الغربة على ارضية مطار هواري , و معها حط قلبه على الارض الخالدة ... حبا.. كالرضيع يقبل مواضع ارضية المطار ...و رواق الخروج ... كان منظرا مبكيا ادى الى تعاطف ... منهم من قبله.. و منهم من ربت على كتفيه ...
بات ليلته بفندق فاخر مطل على البحر يتمعن زرقته و يحمد الله على سلامة و صوله من أقصى بعاد الارض ...
وبينما عيناه تبحثان عن ركن قار في زرقة البحر ...تذكر القرية ...وبدأت تفاصيل
جديدة تحيا في خيالاته المتراصة ...يتصل بصديقه علي كان مهاجرا معه .يحمل الموبايل ... يبحث عن الحرارة ... نوع samsung جيد يشغله بأمان فعلا صعد المؤشر ..ياه نسيت أن خط SONATCOM , لاتألف تغطيته الى هنا تجول في أزقة بن مهدي ..و يشتري خط جيزي لكي يتصل بصديقه علي ..ومن أول نظرة في أخمس الشارع دخل الى أول محل وإشترى خط جيزي ...
وإتصل بصديقه ..علي الفور ... لم يصدق علي أن عمار في الجزائر.. عندما كلمه ..يقول لقد وصلت البارحة وأعطى له عنوان الفندق ... وفي الغد سيأتيه على جناح السرعة ...
علي مقاول الطرقات وتزفييت ..إشتغل في أوربا وإفريقيا وإكتسب خبرات كثيرة وهو صديق عمار كالة في المهجر ... وشريكه في بعض المشاريع .... يقيم بالجنوب وله عدة إقامات بحكم مشاريعه واصل عمار نزهته في شارع العربي بن مهيدي الذي تحولت الحركة فيه الى شيء غير عادي ..وخاصة حركة السيارات التي مسحت تلك النضرة الجمالية لبلاط الشارع الممتد من ساحة الأمير الى مدخل البريد ...وخاصة لما تنهمر قطرات المطر على ذلك البلاط ..تحدث خدوشا بسيطة على أديم البلاط ..فتزيده لمعانا ..تذكر عمار بقصص لامارياز في زمن الأمير ...ووهيبة ابنت الداي واجمل >كرياته بمكتبة العربي بن مهيدي .
غاب الواقع الجمالي لتلك المحلات ...العصرية ذات الحداثة وأنواع الموضة وأصبحت مجرد حوانيت ...لايمكن للمار أن يشاهدها بفعل مرور السيارات المتفاوتة الأحجام والأطوال ....
لم يعد منظرها جمالي كالذي سبق عندما كان في بدايات الثمانينات ...
تعانق الصديقان طويلا .....الحضن يلمس الآخر ....طويلا ..إشتقت اليك ياعمار كثيرا ..ولم يتمالك عمار الا أن يجيب بأنه تقطع شوقا للبلاد وللقرية وللوالدين ...
ودار حديث كبير حول الحسابات التي أسر على أن يتكلم عنها وأجل عمار الحديث الى القرية ..وطلب منه شراء سيارة BMW فاخرة من إحدى المحلات المعتمدية وأدوات وهداية من الأسواق المحلية ..فكل الأشياء والمقتنيات أصبحت متشابهة في عالم البيوع بفعل إقتصاد السوق .....
وذهب علي وأكمل إجراءات شراء السيارة , ثم واصل الطريق لشراء الهداية والمعدات لعائلته بقرية الصالحين.. وتواعدا مساءا لتسلم السيارة وأخذ الهدايا ..من محلات أوبرا وبلقيس السياحيين ...
وبينما هما في حضيرة BMW لم يتمالك عمار نفسه ..وإنسابت من عينيه دموع غزيرة ... تذكر سيارة الأجرة التي حملته ذات يوم وليس في جيبه الامبلغ 400دج .. وهاهو الساعة ...يشري سيارة تفوق مبلغها ثمن 3 ( أحواش بالقرية ) إنها تعجبه ...لاتوصف عندما تذكر الهجر والطاكسي ..أدرك أن هذه السيارة لاتساوي الايوما واحدا من معاناة تحت إعصار تسونامي ...
يحاول ان يخفي ذلك عن زميله , الا انه لم يقدر حتى يفاجئه بن علي كنت اكثر فقرا منك ياعمار .. أضل و أمسي في طوابير عند ملك اللوبيا ..حتى اقتصد ثمن تذكرة الرجوع الى بلدتي و ما ذلك على ربي بهين ...
افرغ كل ما في جعبته للأخر .. هما و نكدا و فرحا ...
و بين كل هذه المتراميات قرر... عمار ان يشق الطريق الى القرية ..فالنهار لازال طويلا .. و دع كل منهما الاخر على ان يتهاتف غدا او بعد غد ..
حمل عمار كل اللوازم في سيارته الجديدة ... و شق طريقه وسط ضوضاء السيارات ..خارجة تبحث لها عن متنفس وسط حي العناصر .
هنا إذاعة البهجة ترحب بكم جميعا .. كان صوت سليم سعدون ينبعث كالأزير يشده بفرنسيته الجيدة ....
ياه ... مازلت هنا يا سليم... يخاطب نفسه و هو يحاول ان يعدل الوجهات الهرتزية على اي شيء حتى انسابت بين درجات قطرية صوت البهجة ...
مرة اخرى صوت الشاب عزالدين ... قوي ... و يسرع في البحث عن اي شيء يسكت عاطفه كانت تدب في خلجات نفسه نغمات قبائلية اصيلية لشريف خدام تبعثها بصوت رخيم .. اذاعة الجزائر ...
يعيد إستدارة الز الى اليسار فياتي صوت كلود فرنسوا .. في الاذاعة الفرنسية الدولية ... يحاول ان يسمع الا انه يختلط بصوت اخر رخيم من الاذاعة الكردية ...صوت ينبعث كأنه الرحمة و بكلمات لايفهمها لكنه بتاريخ ذلك الصوت تذكرة بطلعات الشاب بلمو ...ايام الزمان ...
و على معاشي عندما كان صوته ينبعث من المعهد الموسيقي بتيارت ..ترتفع الخلجات النفسية و معها تنتقل اصابع عمار الى احداث طقطقات على مقود السيارة ...و حرك كتفه اليمنى في حركة تشبه رقصة السعداوي , يالها من فرحة يريد ان يبلع الطريق كله ليصل الى حيث ينام اخوته الصغار و امه العبادية و ابوه الحاج منصور ..في أقرب وقت ممكن ...
استوى الطريق المزدوج ...و هو لازال يدب في عمقه .. معادلات التحول التي حولت بلده ..في ظرف قصير الى جنة حقيقية يتاوه في اعماقه ... ما أحلى بلادي و ما أجمل رائحة بلادي . و ما ألطف بساطة أبناء بلادي ...
أوقف المذياع و بدأ يستخرج مقاطع من أغنيات متناثرة تعني الراي ... بختة .. يا الزينة ديري لتاي ...راني غريب يمدد صوته الجوهري بأرجوزة فولاذية ... وزادته الرياح المنبعثة من الزجاج الخلفي للسيارة – أريجا خلاقا ..حتى ظن نفسه من أكبر مطربي الراي في العصر الحديث ...
الطريق لازال طويل ... عن الواد الطويل ..و الطريق السريع اصبح تحفة جميلة لما زينت جوانبه.. ووسعت مخارجه ... فعلا .. تحولت بلادي في ظرف قياسي ... ما يبرح عمار يكلم نفسه عن ذلك التحول المثير و المدهش في جسد التنمية ..
الحمدانية ... ملتقى استراحة لازالت بعض شواهده كالمسجد وروائح المرقاز ... سى احمد وعمي الطيب ... حاضرة رغم ذهاب اصحابها ...
ينزل ضيفا ... متخليا عن رابطة العنق و يهرع الى تقشير حبات البيض بشراهة ... كم كان يحب البيض المغلي و لازال قبل أن يطلب 15 حبة مرقاز ...تذكره طريقة شييها للحوم ذي قار.. وجوه ليست غريبة كما انه من الصعب تفرسها بسبب ما خلفته السنون ... على تقاسيم العباد .... منهم من فقد الشعر و منهم من سوى لحيته ... و منهم خف و أخرون بدنوا .. إنها الحياة بإختصار ...و ما يبقى حال على حالو ... و بدأ يكلم نفسه , فهو أيضا يكون قد تغير و ظهرت عليه التقاسيم ... الكبر ... و تذكر لتوه مقالة لإحدى عماته .. الي راحو أيامو ما ييشتهى في ايام الناس .. و الحياة دالات ...
كلمات يقولها الفم ببساطة , لكنه من الصعب تصديقها عندما يكون الكلام موجها الى شخص يعنيه ...
انزوى الى ركنة خلفية و قعد في وضعية ساكنة , ينهش في سندويش المرقاز , بطريقته المعهودة التي كان يأكل بها , منذ سنوات , عندما كانت حافلة الموري تتوقف عند محلات سي أحمد و و الطيب ...
يرتشق جرعات من شاي أولاد سي الطيب ...رائحة الشاي الأخضر لم تعد كما كانت في زمن الطيب ... و حتى أكواب الشاي تغير ذوقها ...
رحل ذلك الزمن وياليته ما رحل ...
دفن كل تلك المأسي و الحصرات في ادراج قلبه العليل المتيم بالرجوع الى الماضي
و الله لو طلب مني الرجوع الى الماضي لحملت أولادي ووليت هاربا من همج الفوضى المكارتية ...
بين منعرجات الشفة تتموقع أحلى غابات الدنيا و أحلى قردة و عصافير ... و نبات الهندي ... اطيب و أعذب من الجوز الهندي ...سبحان الله ...كل شيء في بلادي جميل ... إنهارت من عينيه دموع شاردة يضنها من لوعة القرية و الحنين الى هذه البلاد ... التي لم يجد لها مثيل .. من سومطرة إلى مليانة الى الخليج الى المكسيك ..
و صل بسيارته ليلا الى قرية الصالحين ...توقف عند المنعرج المؤدي الى مدرسة ابن المصفى .. و أديم الأرض و سبح بحمد الله.. عند يافطة مدخل القرية ...التي كتبت عليها .. قرية الصالحين ترحب بضيوفها الكرام ....
سيف الأمير عبد القادر المرشوق أرضا كان يظهر من أول نظرة قبل الوصول اليها ولازال منتصبا في مكانه ...















8- دروب الغد الجديد .....دروب العـــــــــــــــــــودة
و إنطلق مسرعا نحو حي أولاد بن صالح أين تقيم العائلة و هو في نشوة لم يتصورها قط ....لم تمنع ظلمة الشوارع طريقه بسبب قوة الأضواء المنبعثة من السيارة و الحفر زادت توسعا ...تطلب التريث عند كل واحدة لإجتيازها .. إلى أن وصلت السيارة ..
كانت الساعة في السيارة تشير إلى الواحدة و النصف ليلا .... ينزل من السيارة ..
و يشرع في قرع الباب الخشبي بدقات متفاوتة , حتى لا يثير مخاوف أهل الدار ...
خويا .. عمار .. كان صوتا قويا مندفعا من الخلف ... أي من الشارع كان صوت شعبان ... كعادته يسهر الى أخر الليل مع أصدقائه في حوش بن عمر – جارهم ..على طاولة الدومينو ...يعيد تقبيله ... و يفتح له الباب .. و هو يصيح ... أما ..الحاج ... عمار جا .... و إشتعلت الأنوار و كانت مائدة من السماء نزلت و أشرقت أرجاء الدار كبيرة و خرج الإخوة من مخادعهم كل يبكي و يضحك .... لم يشعر عمار سوى أنه كان يبكي بغزارة و يقبل في يدي والدته , ياه.. ماأصعبها لحظات ...بكاء ... تجمع كل العائلة حوله ...و أخذ مفاتيح السيارة والده لإدخالها إلى قراج الدار ... و عمار لازالت يد أمه و إخوانه يتحسسانه و كأنهم لا يصدقون بأن عمار ... أخوهم الذي هجر منذ خمس سنوات في ديار الغربة ... حضرت القهوة و إستوى اللحم في تلك الليلة ... تحولت إلى ليلة عشاء قبل أذان الفجر ...و ظل يحكي عن مغامراته أمام إخوانه ووالديه منذ أن رحل إلى سومطرة ...
مكث عمار بين عائلة كبيرة , بضعة أيام , تحولت أرجاء المدينة إلى وليمة كبرى.. كعادته الجيران و أهل الجيرة .... يقومون بدعوة المهاجر إلى العشاء ... تكريما و فرحا ... و إعترافا بالجيرة .... يمشي عمار مكبا على وجهه.. في شوارع القرية , و جميع أهلها يقبلون ذلك الفتى الذي لم يسمع و لاأحد عنه عيبا أو أخرج سوءا من فمه .
إنسان مثقف و متفتح و لاعب كرة ممتاز بهذه الأوصاف يعرفه الكبار و الصغار
عندما يمشي في أزقة القرية لا يتردد في زيارة كل دكان قديم أو جديد ...يسلم على شاغليه , مخافة أن يقال عنه تكبر عمار عندما ذهب إلى الغربة ..
القرية في قاموسه هي مخدعة الأمن و سكينته الأبدية التي لا تغيرها .. الظروف مهما كانت قوتها ... يحلم بأحلام ساكنيها , يتذكر لوعات الحزن و الحسرة وهو بعيد عن تربتها ... لا تضاهيها أحلام و لا ألطاف أحلام .. كل شيء فيها محبوب من اوراقها و بساطة شيوخها , ...
كان الزيتون و التمر عربونا تجارتها في كل الاصداء و الوديان , حديث التجار على القرية هو حديث عن كل شيء ماعدا الأغتراب .
سوق الأثنين , هو مرتع لإلتقاء الناس من جميع النواحي المحيطة بها .
يمر بين كومات التمر - الدقلة و الخضروات المتناثرة و أسراب دجاج العرب ...
و قطع من الجلود ... و الأوبار .. و الزرابي كأنها أسواق عربية من أيام نمر بن عدوان ...
بين جنباتها يسكن إحدى أودية الوطن ( الطويل ) الذي إكتسبت منه الإسم و لكنه بقى كما هو ... لا يحرك أديمها التنموي إلا بعض القطرات من فيض بترولها ...
تتمدد عبر التاريخ ... فتجد أن من أسقطهم الأميرعبد القادر سجلوا موتاهم .... و أصبحت هي الميتة في عمق التاريخ ..... كم يتمنى عمار أن يجعل من تربتها مزارا عالميا يبين للبشر أن أرض القوافل العربية و أرض القداسة و الأولياء و البطولة تتمنى أن يأخذ بزمام السلطة فيجد نفسه قد أعبقها من أريحة ثقافته فيحولها ألى ورشات متعددة يقتات منها أبناء الطوب و المحرومون من الكهرباء ...
و أنشد و هو يخوض برجله اليمنى الواد الطويل و كأنه ينظر من يعمده في هذا الواد القديس ..
زمالة ....
الشعر يقتلنا متى شئنا
كالحبل يلفنا أو رصاصة
في بيتها المعمور
تقولها من القلب
لا يكذبها إحساس و لا
لدغات مسعور
بحورك , يا أنثى تعددت
و صارت مدن .. في
تقاسيم الوجوه تنور
الشعر في عرفنا رجل ..
يغشى الحياة ناسكا ....
متعبدا لمالك الطور ...
زمالتي لله درك مني ..
أنثى فضت كالبريء
و هامت على وجهها
سنون و شهور
أنثى أنت ... تسكت لربها
مائة عام
من الغبن و العري فلا تحزني
أليس الصبح قريب الدور
من يفهم زمالة عمار سوى هو , منذ كان طفلا يرتع من أديمها و يتغنى مع زقزقات عصافيرها , لا يرى لها هما و لا مجافاة .. دائم الترقب لقدوم القصص على جوانب الواد الطويل .. و يصطاد الجرابيع أعطت له القرية .. ملايين الكلمات و الأفكار .. علمته أن الأصل في الالة هو مكسب على الدوام ... و حب الوطن ... شيء مقدس .. إلى درجة لا توصف أدرك عمار أن يحب الزمان .. القرية الصالحة ...المبعدة في ذكريات الماض ..
لماذا لا تكون هذه القرية , كنظيراتها في الشمال تنعم بالمصانع و الحركة .. أدرك أن ذلك لا يتم إلا بخوض الإنتخابات و الإستحواذ على البلدية ...
حتى يتسنى له أن يقدم شيئا للقرية , و لكن كيف يتم ذلك و هو في إجازة و الإنتخابات البلدية لا زال يفصلها 6 أشهر ...
فعلا : إنها مشكلة .. يجب أن يبحث عمار عن من يقتنع بالفكرة .. و لم يتراءى له إلا زميله ورفيقه الزاف ..مدرب الكرة المستديرة ..
قصد الملعب ... لم يجد عبد القادر كعادته , بل قيل له أنه في مهمة ... في الصباح وحده , قاصدا مدرسة معزوز ... ليقوم بعمله كالعادة ...
ما إن رأى عبد القادر عمار حتى صاح في وجه .. متى جئت يا كالة توحشناك بزاف
و ضمه ضمة الأخ الحنون الوديع .... و حدثه بمخالج نفسه و ما يراودها من تغيير بعض الأفكار .. كانت فكرة عمار جميلة .. و إستحسنها عبد القادر و إتفق على تحديد موعد , لمناقشة الأامور ...
إنتشر خبر تأسيس جبهة مستقلة لخوض غمار الأنتخابات البلدية ..لاحزب لها سوى خدمة و إخراج قرية الصالحين إلى وجود حقيقي يضاهي العصرنة ...
جاء المساء , و إنتقل عبد القادر رفقة زملاء المقتنعين بالفكرة و إستدار الجميع حول عمار يشرح لهم خلفيات الفكرة و إجراءات تحضير القائمة المؤهلة ... أتفق الجميع على إستشارة المثقفين من القرية يحملون شهادات جامعية , لإقناعهم بضرورة إحداث تغيير و رفع بالقرية إلى أحسن حال , حتى ينعم الجميع بين أوساطه بسعادة حقيقية و بين أهاليهم كان يلزم في مثل هذا التغيير أشياء كثيرة أبسطها الأنطلاق من تغيير ذهنيات الناس في القرية ... الذين اصبحوا يقتنعون لوجودهم على تلك الحالة ..بحجة أن القضاء هو الذي فرض إراداته لذلك , رغم أنه كان من الصعب إقناع الجميع بضرورة إحداث التغيير الكامل و المستمر , على الأقل لإضافة مرافق جديدة تحسن وجه القريب ... الدافىء ..
كان الأمس , جميلا في نظره , لانهم كانوا يفتشون عن اي شيء يجدونه متوفر و أقل ... أما اليوم فهو موجود بكثرة و بعده أنواع باسعار مختلفة يختار منها الغني قبل الفقير ..
أحلامنا الطفولية كلها وردية , و بساطتنا أجمل لاننا أبناء هذه القرية ..و لكن ما ذنب فقرائنا الذين لا شغل لهم غير التسول حتى صار هذا الفعل المشين إحدى صور الأجيرات في العائلة الواحدة , ... لديهم عضلات و عقول تزن الجبال فلماذا لا نبحث لهم افكار و إمكانيات تجعلهم يأكلون الخبز و يشترون الفواكه ... إنها في متناولنا ... نحن إذا أدرنا ذلك ..
لنتفق اولا : على القائمة التي تشمل قائمة الأصل المفتوح .. علي بن سعيد , الطيب , نعاس لطرش مقاول , شعبان أستاذ جامعي , علية صابر طبيبة ,نعاس راس .. مهندس .. علي أستاذ جامعي , عبد القادر مدرب رياضي .. محمد دكتور مهاجر ...
باشر المجتمعون في دار عمار الإتصالات بالقائمة المؤهلة لإحراز الموافقة , و الموافقة على جمع الملفات و أثناء المساء عاد الجميع و كل محمل بموافقة العضو الذي كلف به و إنعقد تجمعا بمكتبة القرية و إتفق الأاعضاء على برنامج القائمة حيث أخرج كل ما في جعبته من أفكار تخص كيفيات الترشح و الإنتداب في حالة النجاح ..
و لقى الجميع إجابات على نصوص الأنتخابات ...
و إحتفل الجميع بأول بادرة خير لأبناء القرية الصالحة ..لم يكن الجميع في قائمة الأصل المفتوح أن الإنتخابات ستكون صعبة بهذا الحجم , في ظل المنافسة ظن الكثير منهم أنهم سينالون أكبر نسبة , إلا أن العرض لم يكن كما كان متوقعا , فشلا ذريع و فازت القائمة المتحزبة بأغلبية المناصب ....
و أصبح من السابق لأوانه الظن بأن ما يدعيه المناصرون كان صحيحا بل صوت أبائهم في أماكنهم ..
وعى عمار بأن الفشل ...يقتضي أن يجدد المناضل عهده.. و في الدخول الى المعترك ... و هو في ديار الغربة تلقى نبأ فشل القائمة بنوع الإحباط لكنه لم يعترف امام زملائه , حتى لا يشدد عليهم معاني الغربة .
تنام القرية مجددا , تحلم من جديد بأيام جديدة .. تخرجها من براتن التخبط في أصوات..
تخلف هدية شاب في مقتبل العمر ... يريد أن يتغطى ..كأطفال الحجارة صدره مملوء ... فلحد الآن لم تسوى وضعية أبوه الشهيد , يبحث من حين لآخر عن سبيل الطريق يجعله يتخلص من التعقيدات البيروقراطية ... هكذا يضن طبع كل تحركاته خطوات مضادة للإدارة ... هدية ... تتكلم كثيرا ... يحلم بعنف التغير ... كان من أوائل المنظمين الى قائمة الأمل المفتوح , وبعد فشل القائمة . واصل مسلسل الحديث عن الإدارة .. بنفس الوتيرة ..
مرت سنة دون تغير .. لكن هدية تغير .. لم تسوى وضعية أوراق أبيه بعد ما . قرر مواصلة تكوينه الجامعي في مدرسة تكوين إطارات الأمة . .. لكن هل سينجح في الإمتحان ... إنها مسارات ستتغيره من جديد .
حدد يوم الفصل لخوض أول إمتحان لخوض غمار هذه المنازلة المصيرية ...
لم تكن أسئلة الإمتحان صعبة للغاية , فأهل البداوة لاتشبع معلوماتهم النظرية , لكنه يدرك ضعفه في اللغة الفرنسية فهم في الريف لم يتعلموا اللغة ... لضعف مؤطريها ..وغالبيتهم من درسوهم اللغة من مدرسي مواد أخرى ... إنسانية ..
ومرت شهور ..وأعلن هدية من الناجحين وأصبح أهل الدوار يلقبونه بالوالي الأمين .. كان أول شيء يحس به ..هو أنه أصبح فعلا ...عنصرا مهما تذكر نصائح عمار حين قال له ذات يوما ..أن الإدارة لايحس بها الا من خاض تجاربه من الداخل ...
آه فرصة ... ستعرف على خباية البروقراطية ... داخل أصوار المدرسة العليا .
تحولت كل نظراته الشكلانية للحياة .فكل شيء في المدرسة يدل على التمايز ..
من اللباس الى الأكل الى نظام التدريس وفي بعض الأحيان لغة الحوار والحديث ..
أصبح مقتنعا أنه لولا تنظيم الإدارة لسلوكيات الناس لأنتشرت الفوضى وعم الخراب .. ومنهم بالإدارة هم مواطنون , وأدرك أنه كان مخطئا , هو وغيره من ملايين البشر الذين يشككون في الإدارة ..يعود عمار الى القرية محملا بكل أوراقه الأخيرة وقرر مواصلة دربه في التكوين العلمي ببلاده .....
كانت فرحة دائمة , و أخرى مخزية , تلوح بإبن القرية المهاجر من ديار العملة الصعبة ....
حنين الأرض يا ناس لا يقدر بثمن , بهذا الكلمات كان عمار يجيب كل سائليه ...
يقدم عمار أوراقه للتوظيف بإحدى كبريات الجامعات بالعاصمة ..كمحاضر وبالنظر الى تجربته المعتبرة في التدريس وشهادة الدكتوراه المحصل عليها من جامعة أوتاوة أهلته بأن يكون من الأوائل في الجامعة ...
أصبح يدير ورشة أبحاث مستقبلية ... تختص في التنبؤ بالأوضاع المستقبلية لحركة التغير في المجتمعات
تمر الأيام ومعها تتدحرج السنون ..... في أغوار البحث وكل النتائج التي يقدمها عمار الى الجهات المسؤولة تلقى صدى فأصبح كثير التنقل بين الولايات يحي ملتقيات ويشارك في منتديات حتى إشتهر وأصبح من أكبر علماء مستقبليات الوطن العربي لم يجد سبيلا لإقاف زحف ثورة تلك الشهرة .... لأنها كانت تتقاذفه كالموج مرة يحملها الهدير الى المرسى ومرة أخرى يجلسه حيث هو ...
ملأت نظريات التغير الإجتماعي رأسه الذي لم يعد يستوجب حتى مبادراته التي كان يقضيها كلما حلت عليه ..
وجه حورية , ربيع يتلألأ وفي عقلها إتزان تكنولوجي , تتحدث عن مناحي التغيير بتركيب العقل , تريد أن تخترق عالم عمار الآخر الذي صرف النظر عنه لم تكن حورية الا..بدوية ساعفها الحظ وخرجت من الدوار لتطرق أصوار الجامعة , فحملت من أفكار الطماوي وعلى علي سليمان أشياء كثيرة جعلتها تعطي تفاسير لكل حركياتها بلون يعتمد على القواعد غير القابلة للنقذ ..
وجه حورية , حرة تبحث عن مسافات توصلها من ديجور العتمة الى باب النورانية دون أن أنسى حركتيها سوف لن تطال الا مكانها .لأنها لم تعش أيام الحزن إلا أياما معدودات , كانت توحي له بأنها تمثل نهاية العالم في أخلاقه التي أسقطت ذوي القلوب الرهيفة في العصور الساحقة , ظنت نفسها و هو يتحطم امامها كلغم و ئد حيا تحت الثرى , فأوهمت نفسها أنها تجيد درب الأغاني و الأحزان و الأفراح ..
كان صدره واسعا لكل تقلباتها غير مفهوم حولت أشياء جميلة في حياته حتى كاد يظن أن تمثال قلانيا صار صالحا لزمن العولمة.. و مع الأيام تمر ساعات متتاليات , تحضر في طياتها مناحي الغربة و الإغتراب , عندما أدرك أنه وصل إلى قمة العطاء لم يكن إلا وهما صلدا , فجره تعنت حورية التي أخرجت اسمها من الجنة و لطخته ببراتن الكذب و الخديعة , تزوجت حورية سرا و عاشت مع زوجها ايام تغرب ثم هجرته مليا , و عاودت الكرة – مرة اخرى و لم تفلح و هاهي امامه تصنع بلورات الصفاء تمررها بفمهما الصغير .
ادرك عمار ان هذه الانسانة تخبىء مراجل عميقة من أكاذيب موحشة , كان يظن أن زمنها إنتهى في بلاد أخرى غير بلده ..
ما أتعس اللحظات حين أدرك عمار أن حورية تزوجت قبله و كرهت الرجال في صنف زوجها و لم تدري أنها أحببت عمار لانه بالنسبة لها صنف أخر من الرجال القلائل .و جهها الملائكي لا ينذر من أول وهلة أن وراءه كذب و خداع إلا عندما يتستر في جنح الليل يتناول ذكريات قلبت مواجعه دهرا و أسكنته دهرا ..
فر عمار من جحيم كل امراة تريد ان تمتلك رجلا عن شعاراته و عن أحلامه الوردية
و قرر اأن يعتكف لدروبه في ضل دروب صعبة ..ومع ذلك ظلت رتبته تكتب ملء حبرها حتى الزبد ...
دروبك يا عمار صعب للغاية .. بهذا العنوان كان يبدأ أية محاولة تراود زمانه.
دروب الأخرين أصعب بأن يعايشها.. فقد كتب في احدى دروبه معاناة زميله عياش حين يجره الأولاد وباعته أمهم لتسكن مع إخوتها وتركت عياش يهيم على وجهه في عمق الصحراء وحيدا , بعدما أعياه الشيب , لتفهم فلذات أكباده بأن أباهم ..تركهم ... وظل عياش كالمخبول لايعرف تفسيرا لتلاعب الأقدار ... وفي الأخير أدرك أن دروب الصديق صعبة المسالك لأنها نشأت من الصعب .
لايجد أي متنفس آخر سوى أنه لايريد أن ينبعث الى ميقات يوم معلوم يتهاوى على جاذبيته خلاقة يعانق بواسطتها أستارها التائبة في زمن التوبة .
عبير تسكن أحواش القش ببادية الجنوب , جاءت الى المدينة كما تنقلت اليها المئات من بنات سنهن اللواتي يرغبن في طرق الجامعة .. إستهواها تخصص حيواني في تكيف الحيوان مع الطبيعة , سارت أيامها الأولى بطريقة المنتدبات اللواتي يحفضن القرين , ولا يشيعون الفاحشة ... وسارت على غير ماقررت ذات يوم ... إنتقلت الى البحوث العلمية تدرس في مناحي التغير الأجتماعي تبحث عن نقاط الضعف المختلفة التي تتكاثر ..يسرعون بغضب ...
بحثت زمنا طويلا في ورشة التغير الإجتماعي , حتى جاء بها القدر لتلتقي الدكتورة بعمار في إحدى نظريات التكون الإجتماعي وشد بينهما نقاش , إنتهى بعلاقة صداقة مثبتة جعلت من الإثنين عصفوران يسافران كثيرة في البلاد البعيدة طلبا للعلم والفائدة في الجمعيات المتقدمة ....جدا ...
ولكن تكررفي أعماقه رسالة الكذب , كذبة عبير واخفت أنها تزوجت ذات يوم قبل أن يدخل عليها زوجها , كان منعطفا خطيرا قلب موازين الحياة في نظره , ولم يعد يصدق كيف يمكن لأنثى بلغت كل هذا المبلغ في التحصيل العلمي وتكذب على من أحسى أنها إمرأة ... من جديد ...
لم تكن لعبة الخيانة ليكتشف معاييرها الا صدمة , كان له صديق يدرس بالجامعة تنقل كثيرا بين مراتع العلم في بقاء العلم , وعندما هرع يكلمه عنها جاءت تمشي على إستحاء وماإن رأت صديقه حتى دار بها الزمن ..دورة أخرى فعرفت أنها إنكشفت , لم تحاول أن تخفي الأمر في البداية , لأن الأستاذ بوعلام كان أشهر من نار على حطب .. وضمدت آهاتها في حركة سكونية .
كان الأستاذ بوعلام مستشارا مهما في القضاية الإجتماعية وصاحب دكتوراه دولة عن تطور العائلة الجزائرية على معرفة بالجميع وللتو تذكر صورة ذلك الموظف الذي جاء يستشيره في الزواج من جامعية تفوقه مستوى , وأعطى رأيه للموظف الذي لم يتردد في إختراق أبواب العزوبية ... وحدث ما حدث .. ومن وقتها لايراه أبدا ..أصيب عمار بنوبة هيستيرية , جعلته ينزع ذلك الإسم من ذاكرته الحية محتفظا لنفسه بذكريات جميلة معطرة عن لحظات أنس فريدة و عن شخصية كادت تعقده , حتى إكتشف كذبتها الكبرى و مفسرا أبجدياتها بنوع من السخرية , و كيف تحولت شخصيتها الأكذوبة إلى مجرد قصة من قصص و لديزني تصنعت كل الطبوع , و حاولت و كادت تنجح عندما رسمت أمامه لوحة فريدة من نوعها عن المرأة التي لم تكسر ... رغم العبث المشروع ......
تمكنت حالة عبير في خيالاته حتى أردتـــــه كالسكير , في دوامة لم تنتهي من التساؤلات , أيعقل أن يجد بعد سمرقند و بخاري و لويزيانا ... حسناء تحسن كل الفنون , لم يشأ عمار أن يعبث بكل مخابئها الأنثوية الا برهة من الزمن , لانه تأكد في أغوار نفسه بأنها إنسانة سطحية تتعامل بالإجراءات المعقدة بسبب تكوينه المعقد , كما أنه أحس بأنها تحمل من طياتها محاسن أنثوية مهجورة ...متأكد بذلك من نفسه , فهمها الوحيد أن تدخل ميدان منافسة و تنتصر في الأخير , و ملذاتها الجنسية تكمن في إنتصارها ..و عندما تذرف دموع الحيرة و التغرب فذلك ندمها , لأنها لم تشأ أن تدخل بحر عمار المليء بالهدير ...
ينسف عمار من قاموسه حكاية المرأة المكسرة التي ظنها جنية و تاهت بين أغواره الى الأبد ..
طوى فصلا يشبه الفصول الأخرى في دروبه الوعرة المنتشرة في البقاع الواسعة .
حمل عمار متاعبه... و قرر أن يهجر إلى الجنوب الكبير لعله ينسى ذلك الوهم الذي يتربص به.. كل ما يحاول أن يرسم لنفسه طريقا مفروشا بالزهور ...إقتنع أن فعل الخير لا يولد إلا الخير ....
لم يشأ عمار أن يبقى على حالته الطبيعية , لأنها جرب المغامرة في أعراف الأفكار المملوكة , ووجد ان تفسيراتها دائما تصب في إطار واحد .، هجر مجدد الى براثن بعيدة في الجنوب ..وهناك بدات حكايته مع الدروب الغريبة ،















9- الدروب الغريبة
ذكرته الدروب الجديدة بحكاية اغرب من الخيال حفضها عن ظهر قلب وهو ، وهو يحاول ان يطالع ادراجها ،
السفر الى الجنوب الكبير له اكثر من حكاية عند عمار ، فهو يحب ان ينام وقت ذلك السفر ، وزميله ، يدك المسافات على مقعده كسائق .
وغاص في سبات متيم بقصة كاملة في قرية أولاد الزين .
. مشهد مثيرا لأهم الأحداث سوف تشهدها حقبة ... كاد ت تكون سوداء ، حملت أطيافها أساطير ملعونة.. وأخر مفتونة لتسجيل دحرجات متلاصقة ، كلها ضربا ت موجعة ، في زمن اغبر لم يعد فيه النور ، والبراءة كما كانا ..
. في كل يوم .. تنبع وصلة من وصلات الضوء ..الهاربة ..
يموت طفلا واحد ا في عشريتها ..إلا تلك الليلة مات الكثير منهم في دوار بوعشرية في واد زار ش الأصم .. الذي لم ينطق ... ولم يتعلم النطق ...حتى في كنفات الجند رمة الفرنسيين .. ايام زمان من كانوا يجوبون واد بوشواط باحثين ، عن بقايا رجل من الهشم ..جاء يدعو الى التمرد ...والثورة على القور والكفار .. وأحباب لصاص لحمر. لصاص لحمر هو المكان الذي كان يسكنه أصحاب الكرافاش في زمن سيدي الحاكم..
.يثبت التومي بإحكام الخائف على ...د بارة .. بغله ، البردعة ، حتى لا يقع مرة أخرى ...
دخل المدينة القديمة عندما كانت تحت هيمنة الفرنسيس، و ملا سماطه .. من كل زوج
الساعة الثانية .. في المقطع الأول من الغلس ..تظهر مراميها ، في دكان الحاج إسماعيل القبايلي ..
بدأ البرني اخو العبادية في صناعة دروب صعبة .
دخل الى دكان زميله المجاهد اسماعيل لقبايلي ..وطلب منه ان يملء لوازم المؤونة من سكر وقهوة ..كان البياعة يترقبون ، ويترصدون الداخلين الى حانوت اسما عين لقبا يلي. رحلوا فجأة عن الحانوت حينما سمعت أذانهم ..وقع حوافر حركي كان يمر من المكان..أو من قربه.
يخرج التو مي من جيبه المغروس في سرواله العريض ، من يضنه .. في المشهد ..كان يريد البحث عن- بورتفاي الشرك-
لكنه.. يبحث عن ورقة صففها ووضعها داخل زجاجة لمحلول الميعة....افرغ هذه القرعة من القطران... وعمرها بزيت...الكانكي
كان الكلام أشبه من العادي ووجه القرية يصنعه العرب القادمين من سوق الحد.و حركة مختلطة للعباد والحمير في سوق الحد ..
وروائح الحار والشاي..تنبعث من تحت الخيمة التي نصبت بالوناتها المتعددة والتي تمثل أشراف الخيام.الصحراوية . .. الكل في مدينة سيدي الزين يبحث عن تجارة على شاكلة أسواق العرب
يخرج التومي بن قرط يبحث عن شيء .. ربما تذكره بينه وبين نفسه ... وتحت البرذعة 10 فرنكات من الحجم الصغير ... البرذعة كان شكلها المنسوج من الضرسة ... لايوهم ناسك ولا يثير شكوك ... خباها في .ديجور للعلف ونادى المنادي يالتومي ارواح...
نثر عليها بقايا ...النزالة وعبأ المجور .... وخلف حانوت القبايلي ...يوجد باب صغير يوصل الى دار العيال ... ومنه الى الكوري .. وبعدما احكم التومي ..باب الكوري كان اسماعيل قد خبا الانين في قرارة سكر.
واثناء غروب الشمس وصل التومي الى خيمته بدوار قسني ... وهو لايتذكر... في نفسه ذلك الموقف الغريب الذي تعرض له مع حركي لاصاص .....
وكلماته التى كانت تصب في اذنيه كالقطمير في اذن المغضوب عليهم ... وطرح في نفسه الاف التصورات والاسئلة التى تتجمع ...في .اجابة واحدة ... ربما قد كشف امره ... بانه كان همزة اتصال بين المجاهد اسماعين لقبايلي وقائد الناحية ...والا لماذا لاحقه الحركي .. حتى غابة المصلى عند مخرج المدينة .... وهو يسير وحيدا
اعاد ترتيب الحوار... ومجرياته .. فما وجد الا ..ان وراء النمر الا ذيب ... اوشى به ..الى الحركي لكنه اقنع نفسه ... ان ذلك من المستحيل .. لانه لايوجد احد على علم باتصاله.. الاخير ببوصبع في جبال الفايجة .
اما اسماعيل فقد اقنع نفسه بانه اشد مضاضة من السيف وارسى تفكيره ..في الاخير كون ان الامر لايعدو ان يكون سوى عرض... فجائي لعضلات الحركي ربما...
الخيمة الربعية... تتوسط منتجع كبير من الخيم ....واصوات اللغو... تنتشر ملا الافق وزرقة السماء والقمر يتوسطهما .قمر لجي ....يعد وحيا الاهيا للشعر و القوالة... ونسمات العنفوان.. تنبعث في اعناق بنات الارباع فتزيدهن حسنا ... واحساسا.. بالانوثة المتفجرة والسيالة ضد تحديات الصحراء
ففاطمة بنت الخرشي قاربت الستين غير انها لم تتخطى سن +البوزهاق+ الذي يسمونه بسن الياس
.. كان جمالها اخاذ ووضاء .. انجبت 20 ولدا وبنت كلهم.. اشداء صناديد ... مثلهم مثل قوم صالح في الباس والاقدام .. لكنها ...كانت كالوحش الذي يفترس ذئاب البرية ... قطعان التومي.. لاتعدها الا بنت الخرشي...
استقبلت سيدها التومي عند الخالفة مؤخرة الخيمة .. وطارت كلاب الخيمة .. ترحب بالزائر الذي نزل من على بغله وطفق يتحدث اليها.. مؤلما اياه بضربات خفيفة رحيمة... وهو يتوعده بالموت ..اذا تم الامساك به لان الغلطة ايضا غلطة بغل او بردعة ...سر ....ار .... ايها .. البغل.
مضاهر العرق والتعب كانت بادية على الدابة ... وهو يطيل باذنيه عاليا وكانه يسمع صوتا ...يقول له اهلا وسهلا يابغل السعد.
فطلته كانت تعني لاولاد التومي .. مصروف..قهوة سكر .. باستوس .. شمة ومدينة ومشطة نيلون.
تدخل بنت الخرشي وفي يديها الواسعتين كافتيرة وليان ..جاءت ... وقبل ان تجلس العبادية ابنتها البكر نادتها سخنى الماء ....
الى الخالفة اومأ التومي براسه الى بنت الخرشي ... وامرها للتو ان تنزل الشراع ... وتطرد الكلب خارجا .. وهمس تحت شنبه المعقوف.. اخاف ان يسمعنا الصبيان .. وهوت كعادتها عليه ... وهى تحكم انزال الشراع
وقال لها يابنت الخرشي ... ضربوني الحرك .... ولو سمعوني اولادي رايح يهربوا .. حقرت ودوت اجابتها الصلبة ...قائلة يالتومي انت سيد الرجال وفحل لرباع التومي بن قرط .. الصلب كالحجر في الارض ونضرب والله يقطع ايديهم..... حذؤه الطعبي لازال ماسكا على قدميه ..بقوة ..
امر ان يحضر ابنه البكر ... الليلة تنطلق ...يا عمار....جهز السرج .. وعلف العود الاحمر ... والبس امليح .. والبس برنوسي ...لشعل ..
من عادة الصحراوي ..الابن طايع... ابوه الى حد الجنون .. لايساله عن الوجهة ..الا اذا قال ابوه غير ..ان عمار افلت لسانه وسال ابوه .. وين الهدة يابوو... بنت الخرشي ..امامه تداعب اسراب من القصب اليابس اندست بعمق في قدميها الحافيتين والمشققتين... لاتلبس السباط ... ولاتعرف سانديلة النيلو.. الا يوم تزور ...جدها في تل اولاد بوزيد...
إن سفر عمار ولد التومي ...اشبه بحكاية الشاب الذي خرج في طلب مهر ابنة سلطان وعندما ضن القوم انه هالك عاد بعد 20سنة وبيديه مهر ابنة السلطان التى وجدها فارقت الحياة منذ 19 سنة من لوعة فراقها له
غير ان عمار يختلف عنه ...لان معشوقته ليست حسناء ولا عبلة .. مضفرة الضفائر وملهمة للبصائر بل بندقية ستتاتية خباها التومي عندما حط رحاله ذات يوم في ارض المقاديم ... الولي الصالح الذي تتلمذ على يد الشيخ الصالح عبدالعزيز الذي حج على حجرة من الشارف الى مكة ....
هكذا يقولون ... عاد يحمل امانة والده مدفونة ... وملفوفة في موقع المناصب الثلاث بالمكان المسمى شجرة المقاديم ..عاد ليلا يتخطى اباريج النجوم ...
.....صوت لايريد ...ان ..ينقطع.. يتابع عمار... في خلسة.. يتقدم ويتاخر كلما التفت عمار ... وهو يعرف ان المنطقة عامرة بالجان وفي الحقيقة حكايات هؤلاء عند اهل البدو معروفة... ماتخوفهم سوى الهامة ...المراة الوحش ...التى تتلون في اشكال حيوانية موحشة لكن ارضها ليست هذة ... وهو مااقنع عمار به نفسه ... ومر يسير دون ان يعيل الامر اى اهتمام....
ولسانه لازال يتلو المعوذتين ... يخلط بينهما في عفوية خائف ...يتلعثم ...لسانه ...وكانت فيه من قبل لكننة ...سابقة ..تعود .. الى.. ايام صباه ... عندما ..اغلقت فخه لصيد الطيور على لسانه من يومها .. ذهبت 3 حروف ... من موسوعة كلامه ... وهى الضاد والراء والكاف......
. الصوت الخافت ... راك اتعديت ...وانت من بدا ويجيب بلككنة ... راني عا يح..مسلم ومختف ....للمرابطين –راني عاقب مسلم ومكتف..يواصل الصوت الخفي مناداته ...قلت لك... راك اتعديت ..وبلت ... على اولادي ياوحد البوال.....
وابتلع لسانه... لانه يعي جيدا عقوبة ... المس من الجن...
سوف اشكوك لزوجى محامي الجن .. لم يفهم عمار ماذا تعني بمحامى الجن...
وبين تلك الخيالات بدات من الافق تتراءى مملكة في عرض الصحراء يحيط بها
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 91
تاريخ التسجيل : 17/09/2010
العمر : 52

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://zohirzzz.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى